ابن ظهيرة

256

الجامع اللطيف

العثماني « 1 » وموسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي والد العباس وعلى المتقدم ذكرهما . وأما ولاتها في خلافة الأمين محمد بن هارون الرشيد العباسي : فداود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين - بتقديم المثناة على السين - واستمر إلى انقضاء خلافة الأمين في سنة ست وتسعين وهو الذي تولى خلع الأمين بمكة فيها . وأما ولاتها في خلافة المأمون أمير المؤمنين عبد اللّه بن هارون الرشيد فداود المذكور أيضا ، ولاه المأمون بعد خلع الأمين ، واستمر إلى أواخر سنة تسع وتسعين ومائة - بتقديم المثناة الفوقية - ثم فارق مكة متخوفا من الحسين بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالأفطس وسببه أن أبا السرايا السرى بن منصور الشيباني داعية ابن طباطبا لما تغلب واستولى على العراق ولى مكة الحسين بن الحسن الأفطس فسار إلى أن وصل إلى وادى سرف « 2 » المعروف في وقتنا هذا بالنّوارية - بتشديد النون - على مرحلة لطيفة من مكة إلى جهة مر الظهران ، فتوقف عن الدخول خشية من أميرها داود فلما بلغه خروج داود دخلها ليلة عرفة فطاف وسعى ثم مضى إلى عرفة فوقف بها ليلا ثم دفع إلى مزدلفة فصلى بالناس الصبح ، ثم دفع إلى منى ، فلما انقضى الحج عاد إلى مكة فلما كان مستهل المحرم سنة مائتين نزع الحسين المذكور كسوة الكعبة التي كانت عليها من قبل العباسيين ، ثم كساها كسوتين أنفذهما معه أبو السرايا المذكور من قزّ رقيق ، إحدهما صفراء والأخرى بيضاء ، ثم عمد الأفطس إلى خزانة الكعبة وأخذ ما فيها من الأموال فقسمها مع كسوة الكعبة على أصحابه ، وهرب الناس من مكة لأنه كان يأخذ أموال الناس ويزعم أنها ودائع بنى العباس عندهم . ولم يزل كذلك على ظلمه إلى أن بلغه قتل مرسله أبى السرايا في سنة مائتين ، فلما علم بذلك ورأى الناس قد تغيروا عليه لما فعله معهم من القبيح واستباحة الأموال جاء هو وأصحابه إلى محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين

--> ( 1 ) في المطبوع : « العفانى » والمثبت رواية الفاسي الذي ينقل عنه المصنف . ( 2 ) سرف : موضع معروف بقرب مكة ، وبه قبر السيدة ميمونة زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم .