ابن ظهيرة

252

الجامع اللطيف

من العسكر ، فهرب عبد الواحد المذكور يوم النفر الأول من منى ، وقصد المدينة وجهز جيشا من المدينة إلى أبى حمزة فخرج أبو حمزة قاصدا المدينة ، فلقيه جيش عبد الواحد بقديد « 1 » . فكان الظفر لأبى حمزة ثم قصد المدينة وقتل بها جماعة ، وبلغ خبره مروان فجهز إليه عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي في أربعة آلاف فارس فالتقى هو وأبو حمزة بمكة بالأبطح ، فقتل أبو حمزة ، وكان عسكره خمسة عشر ألفا وظفر عبد الملك « 2 » . وذكر ابن الأثير ما يقتضى أن عبد الملك سار إلى اليمن لقتال طالب الحق المتقدم ذكره ، وأنه ظفر بطالب الحق وقتله وأرسل برأسه إلى مروان . وممن ولى مكة لمروان : الوليد بن عروة السعدي ابن أخي عبد الملك المذكور ، وأنه كان عليها في سنة إحدى وثلاثين ومائة ، ويقال : إن محمد بن عبد الملك بن مروان كان على مكة والمدينة في سنة ثلاثين ومائة ، وأنه حج بالناس فيها ، واللّه أعلم « 3 » . ذكر ولاة مكة في أيام بنى العباس أما ولاتها في خلافة أبى العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، أول خلفاء بنى العباس وتلقب بالسفاح : فداود بن علي بن عبد اللّه بن العباس عم السفاح وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وولاه مع مكة المدينة واليمن واليمامة « 4 » . ثم بعده زياد بن عبيد « 5 » اللّه الحارثي خال السفاح مع المدينة واليمامة أيضا ، ودامت ولايته إلى سنة ست وثلاثين ومائة على ما يقتضيه كلام ابن الأثير « 6 » .

--> ( 1 ) قديد بالتصغير : مكان معروف في طريق مكة المدينة ، وهو إلى مكة أقرب ، وما زال معروفا بهذا الاسم إلى الآن . ( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 275 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 2 ص 277 . ( 4 ) اليمامة : منطقة في نجد بينها وبين البحرين عشرة أيام ، وبها كانت منازل طسم وجديس ، وبها كانت دعوة مسيلمة الكذاب ، وفتحها خالد ين الوليد في زمن أبى بكر الصديق ، وبها قتل مسيلمة الكذاب وعادت إلى الإسلام ، ويقال : إنها كانت من مخاليف مكة ، أي محلقاتها ، وكان يضمّ إلى حكام مكة حكم اليمامة أحيانا ( شفاء الغرام ج 2 ص 278 هامش 1 ) . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : « عبد اللّه » وصوابه لدى الفاسي في شفاء الغرام الذي ينقل عنه المصنف ، وابن فهد في غاية المرام ج 1 ص 309 . ( 6 ) الكامل في التاريخ ج 5 ص 449 و 462 .