ابن ظهيرة

245

الجامع اللطيف

الباب العاشر في ذكر أمراء مكة من لدن عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى تاريخ وقتنا هذا وهو عام تسعة وأربعين وتسعمائة وهذا المؤلف وإن كنت وضعته لبيان فضل مكة فقد يذكر الشئ بالشئ تكثيرا للفائدة ، وهذا الفرع لم يتصد لجمعه أحد كما ينبغي سوى العلامة تقى الدين الفاسي رحمه اللّه ، فأحببت أن أذكر ما ذكره وأزيد من حدث بعده من أمراء مكة إلى يومنا هذا ليصير هذا المؤلف جامعا مغنيا عن مطالعة غيره من المطولات ، مع توسط العبارة وعدم الإخلال بأحد ممن عده الفاسي مع زيادة الإيضاح ، واللّه ولى التوفيق والمعونة . فأول أمير ولى مكة عتّاب بن أسيد - بفتح الهمزة - ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي الأموي ، ولاه سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند مخرجه إلى عزورة حنين في العشر الأول من شوال سنة ثمان من الهجرة ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، قاله ابن إسحاق « 1 » وغيره ممن لا يحصى ، وهو في عامة كتب الحديث بل وغيرها . وذكر ابن عقبة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين خرج إلى حنين استخلف معاذ بن جبل الأنصاري على أهل مكة وأمره أن يعلم الناس القرآن ، ويفقههم في الدين « 2 » . وذكر ابن عبد البر عن الطبري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سار إلى الطائف استخلف على مكة هبيرة بن سبل « 3 » الثقفي ، وهو أول من صلّى بمكة جماعة بعد الفتح « 4 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 4 ص 440 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 251 . ( 3 ) في الإصابة بفتح المهملة والموحدة بعدها لام ، ضبطه الخطيب عن خط ابن الفرات ، وأما الدارقطني فذكره بكسر المعجمة وسكون الموحدة . ( 4 ) الاستيعاب ص 1548 .