ابن ظهيرة
242
الجامع اللطيف
فيجوز أن يكون لموسى لحية غير سوداء بأن تكون بيضاء أو شمطاء أو غير ذلك ، لأن أحوال الآخرة لا تكيف ولا تقاس على أحوال الدنيا ، ثم ما ذكر من العلة في حق آدم عليه السلام من كونه لم يكن له لحية في الدنيا لما أن اللحى لم تظهر إلا بعده لا يصدق ذلك على موسى عليه السلام ، إذ في زمنه كانت اللحى قد ظهرت ، ويشهد لذلك قوله تعالى حكاية عن أخيه هارون معه : قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ( سورة طه : 94 ) فهذا صريح في وجود اللحى زمن موسى فيحتمل أن يكون ذلك كرامة لسيدنا موسى اختصه اللّه بها أو غير ذلك مما اللّه أعلم به ، فتأمل واللّه الموفق . الرابع : إن قيل الحرمة الثابتة لماء زمزم هل هي لعينه أم لأجل البقعة ؟ فالجواب أنها لعينه وإلا يلزم أنه لو حفرت بئر أخرى في المسجد أن يثبت لها من الفضل ما ثبت لزمزم ولا قائل به ، كذا في « منسك الجد » رحمه اللّه . الخامس : يستحب عندنا لكل من طاف طوافا بعده سعى أن يأتي زمزم بعد فراغه من ركعتي طوافه ويشرب منها ثم يعود إلى الحجر ويقبله ويخرج إلى الصفا ، وكذلك يستحب للحاج إذا فرغ من طواف الصدر وهو طواف الوداع أن يأتي إلى زمزم فيشرب منها ، ويستعمل آداب الشرب المتقدمة ويصب منه على وجهه ويغتسل منه إن أمكن . ولنختم هذا الباب بذكر أبيات الشيخ العلامة بدر الدين أحمد بن محمد المصري في مدح ماء زمزم وهي : شفيت يا زمزم داء السقيم * فأنت أصفى من تعاطى النديم وكم رضيع لك أشواقه * إليك بعد الشيب مثل الفطيم وله أيضا : يا زمزم « 1 » الطيبة المخبر * يا من علت غورا على المشترى
--> ( 1 ) في المطبوع : « يا ماء زمزم » وهو غير صحيح عروضيا .