ابن ظهيرة

228

الجامع اللطيف

وأما فضل ماء زمزم وبركته ، فرورى عن جابر رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت . أخرجه الواحدي في « تفسيره » وغيره . وروى الطبراني وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم جاء إلى زمزم فنزعوا له دلوا فشرب ثم مج في الدلو ثم صبه في زمزم ثم قال : لولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم . وفي رواية أنه غسل وجهه وتمضمض منه ثم أعاده فيها . وروى أن الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب . وروى الواقدي أنه نزعه لنفسه ، وهو ضعيف جدا . وروى جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ماء زمزم لما شرب له ، وقال العلامة بركة المتأخرين شيخ الإسلام السيوطي : هذا الحديث أخرجه ابن ماجة بسند جيد . وأخرجه الخطيب في « التاريخ » بسند صححه الدمياطي والمنذري . وضعفه النووي وحسنه ابن حجر لوروده من طرق عن جابر . وورد من حديث ابن عباس وابن عمر مرفوعا . وأخرج الديلمي : ماء زمزم شفاء من كل داء ، وسنده ضعيف جدا . انتهى . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم أخرجه الطبراني في « معجمه » بسند رجاله ثقات وصححه ابن حبان . وعنه أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن التضلع من ماء زمزم علامة ما بيننا وبين المنافقين . وعنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم . وعنه أيضا قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له إن شربته تستشفى به شفاك اللّه ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه هي هزمة جبريل وسقيا اللّه إسماعيل « 1 » . ويروى أن في بعض كتب اللّه المنزلة : زمزم لا تنزف ولا تذم لا يعمد إليها امرؤ فيتضلع منها ريّا ابتغاء بركتها إلا أخرجت منه مثل ما شرب من الداء ، وأحدثت له شفاء ، وما امتلأ جوف عبد من زمزم إلا ملأه اللّه علما وبرّا « 2 » . وعن وهب بن منبه أنه قال : والذي نفسي يده إن زمزم لفى كتاب اللّه عز وجل مضنونة ، وإنها لفى كتاب اللّه برة ، وإنها لفى كتاب اللّه شراب الأبرار ، وإنها لفى كتاب اللّه طعام طعم ، وشفاء سقم « 3 » .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 50 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 50 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 49 .