ابن ظهيرة
219
الجامع اللطيف
أساء القول في أصحابي كان مخالفا لسنتى ومأواه النار وبئس المصير : وهذا عام في جميع الصحابة فحصل الفضل للعشرة خصوصا وعموما . وروى أن اللّه تعالى جمع بين أرواح العشرة قبل خلقهم وخلق من أنوار تلك الأرواح طائرا واحدا وهو في الجنة . أخرجه الملا في « سيرته » وغيره فانظر كيف جمع اللّه بينهم أرواحا قبل خلقهم أشباحا ثم جمع بينهم أشباحا وأرواحا في النسب والصحبة والإخاء والتوادد والتراحم في محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم في الجنة ، فالسعيد من تولى جملتهم وجملة جميع الصحابة ولم يفرق بين أحد منهم واهتدى بهديهم وتمسك بحبلهم . والشقي من تعرض للخوض فيما شجر بينهم وأتبع نفسه هواها في سب أحد منهم فلله الحمد والمنة والفضل أن أعاذنا من ذلك ونسأله تمام هذه المنة ودوامها إلى الممات مع حسن الخاتمة آمين . عدنا لما نحن بصدده . ( اعلم ) : أنه قد اختلف في قريش لم سميت قريشا ، فقيل : سميت باسم دابة تسكن البحر يقال لها القرش تشبيها لهم بها لشدتهم ومنعتهم « 1 » ، لأن هذه الدابة تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى . قال في « المدارك » وهي دابة عظيمة تعبث بالسفن فلا تطاق إلا بالنار والتصغير للتعظيم انتهى ، وفي شعر اللهبى : وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تت * رك فيه لذي الجناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا قشيشا ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا « 2 » والقشيش مصدر قشت الحية ، وهو صوتها من جلدها ، وقيل سميت بقريش بن يخلد ابن غالب بن فهر ، وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 2 ص 105 . ( 2 ) الشعر لدى الأزرقي في أخبار مكة ج 1 ص 109 .