ابن ظهيرة

21

الجامع اللطيف

ممن هو أسن منه وممن هو مثله وممن هو دونه . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه قال : منهومان لا يشبعان : طالب العلم وطالب الدنيا ، وهما لا يستويان ، أما طالب العلم فيزداد رضى الرحمن ، وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان ثم قرأ : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى وما أحسن قول بعضهم : ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء ففز بعلم تعش حيا به أبدا * فالناس موتى وأهل العلم أحياء وقيل للحسين بن الفضل رضى اللّه عنه : هل تجد في القرآن من جهل شيئا عاداه ؟ فقال : نعم ، في موضعين : قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ( سورة يونس : 39 ) وقوله تعالى : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( سورة الأحقاف : 11 ) . وقال يحيى بن معاذ الرازي رضى اللّه عنه : العلماء أرأف بأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأرحم عليهم من آبائهم وأمهاتهم ، وذلك أن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وآفاتها ، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة وشدائدها . وقال سفيان الثوري رضى اللّه عنه : العجائب عامة وفي آخر الزمان أعم ، والنوائب طامة وفي أمر الدين أطم . والمصائب عظيمة ، وموت العلماء أعظم ، وإن العالم حياته رحمة للأمة ، وموته في الإسلام ثلمة . وعن معاذ : تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، وما أحسن قول الزمخشري : وكل فضيلة فيها سناء * وجدت العلم من هاتيك أسنى