ابن ظهيرة

203

الجامع اللطيف

أقول : قوله في آخر الحديث : قرت عين من أطعم الناس الطعام ، يحتمل أن يكون الكلام راجعا إلى قريش ويصير المعنى من أطعم أحدا من قريش الطعام قرت عينه ويكون فيه حث على قراء الأضياف ومكارم الأخلاق ، لأن العرب قديما وحديثا يفتخرون بذلك ويتمادحون به وهذا هو الأشبه الذي سبق إليه الفهم ، ويحتمل أن يرجع إلى غيرهم ممن يكرم قريشا ويقريهم ويطعمهم . وعلى كلا التقديرين ففيه إشارة لهم ومدحة . انتهى . وفيه عنه صلى اللّه عليه وسلم : قدموا قريشا ولا تتقدموهم . وفيه عنه صلى اللّه عليه وسلم : من أهان قريشا أهانه اللّه وفيه عنه صلى اللّه عليه وسلم : من يرد إهانة قريش يهنه للّه . فتأمل هذه الكرامة التي أكرمهم اللّه بها وأن بمجرد النية جوزي بالإهانة على حد قوله تعالى وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( سورة الحج : 25 ) فسبحان من فضل بعض الناس على بعض . وفيه عنه صلى اللّه عليه وسلم : لا يبغض قريشا رجل يؤمن باللّه واليوم الآخر . وفيه عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : إني امرؤ من قريش فمن نال من قريش شيئا فقد نالني رواه الزبير بن بكار . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : صلب الناس قريش وهل يمشى الرجل بغير صلب . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : قريش كالملح فهل يطيب طعام إلا به ولولا أن تطغى وفي رواية أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند اللّه عز وجل . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : أمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش أهل اللّه فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس رواه أبو نعيم . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم فقه قريشا في الدين . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما . قال بعض العلماء : إن هذا العالم هو الإمام الشافعي رضى اللّه عنه لأن علمه قد ظهر وانتشر في البلاد وكتبت كتبه كما كتب المصاحف ودرسها المشايخ والشبان واستظهروا أقاويله وأجروها في مجالس الحكام والقراء والأمراء ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت بأحد إلا بالإمام الشافعي ، إذ كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر وانتشر لكنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه ، وإلى مثل هذا التأويل ذهب الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تعلموا قريشا وتعلموا منها فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة الاثنين من غيرهم . وللقريشى قوة الرجلين من غير قريش وعقل الرجل من قريش عقل رجلين من غيرهم . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن قريشا أهل أمانة وصدق فمن بغى لهم