ابن ظهيرة
184
الجامع اللطيف
في زمن الناصر فرج ، وذلك بعد أن سقطت في سنة تسع وثمانمائة لأن السقوط يستدعى تقدم البناء قبل ذلك « 1 » . ولو وقف الفاسي على من أنشأ ذلك لذكره كما هو دأبه في استيفاء الكلام وتبيين الأمور على أحسن الوجوه وأكملها . انتهى . وكانت منائر أخر في غير المسجد الحرام على رؤوس الجبال يؤذن فيها ، نقله الفاسي عن الفاكهي . فمن ذلك على جبل أبى قبيس أربع منائر ، وعلى رأس الجبل « 2 » الأحمر المقابل له منارة ، وعلى الجبل المشرف على شعب ابن عامر منارة ومن ذلك منارة تشرف على المجزرة ، ومنارة على جبل تفاحة ، ومنارة على جبل خليفة بن عمر البكري ، ومنارة على كدىّ بضم الكاف تشرف على وادى مكة . ( فهذه المنائر ) كلها تنسب إلى عبد اللّه بن مالك الخزاعي من خدام أمير المؤمنين هارون الرشيد . ولبغا مولى أمير المؤمنين عدة منائر أيضا من ذلك منارة على رأس الفلق ، ومنارة على الأحمر ، ومنارة على جبل خليفة كما لعبد اللّه ، ومنارة على جبل المقبرة ، ومنارة على جبل الحزورة ، ومنارتان على جبل عمر بن الخطاب ولعله المسمى بالنوبى ، ومنارة على جبل الأنصار الذي يلي أجياد ، ومنارة على ثنية أم الحارث المشرف على الحصحاص ، وسيأتي تعريفه وموضعه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، ومنارة على الجبل المشرف على الخرمانية ، ومنارة مشرفة على الخضير أو بئر ميمون ، ومنارة بمنى عند مسجد الكبش ، فهذه كلها لبغا وكان لهذه المنائر فيما مضى أناس يؤذنون للصلاة تجرى عليهم الأرزاق في كل شهر . ثم قطع ذلك لتغيير الأحوال وتطاول الأزمان . واللّه أعلم « 3 » . ذكر ذرع المسجد الحرام والزيادتين نقل الأزرقي أن ذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع « 4 » . وأما طول المسجد الحرام وعرضه فقد حرره الفاسي رحمه اللّه بذارع الحديد ، فكان طوله من وسط جداره الغربى الذي هو جدار رباط الخوزى - بضم الخاء المعجمة وبعدها واو ثم زاء معجمة - إلى وسط جداره الشرقي الذي عند باب الجنائز مع المرور في نفس الحجر
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 386 . ( 2 ) سقطت من المطبوع . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 387 و 388 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 81 .