ابن ظهيرة
174
الجامع اللطيف
الفائدة الثلاثون : يجوز أن يكون حياه بغير صيغة الخطاب تعظيما له ، لأن هاء الغيبة ربما كانت أفخم من كاف الخطاب . واللّه أعلم . انتهت الفوائد ملخصة بعضها باللفظ وبعضها بالمعنى من إملاء العلامة ابن المنير رحمه اللّه ، واللّه أعلم . عدنا إلى المقصود : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى قد ذكر المسجد الحرام في كتابه العزيز في نحو خمسة عشر موضعا فإذا تقرر هذا فقد اختلف في المراد بالمسجد الحرام الذي تتعلق به المضاعفة في قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث ابن الزبير السابق ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدى . فقيل : جميع بقاع الحرم وقيل : المراد الكعبة وما في الحجر من البيت ويؤيده ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : صلاة في مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا الكعبة . وقيل المراد الكعبة وما حولها من المسجد وجزم به النووي ، وقال إنه الظاهر . وقيل : المكان الذي يحرم على الجنب المكث فيه . ونقل عن الإمام تقى الدين ابن أبي الصيف اليمنى أن المضاعفة تختص بالمسجد المعد للطواف لأنه المنصرف عند الإطلاق في العرف ، قال : ولا يضر رواية الكعبة . ولهذا قال الغزالي : لو نذر صلاة في الكعبة فصلى في أرجاء المسجد جاز . انتهى . ورجح الطبري رحمه اللّه أن المضاعفة مختصة بمسجد الجماعة وقال : إنه يتأيد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : مسجدى هذا ، لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة ، فينبغي أن يكون المستثنى كذلك ، فإنه قيل قد ورد عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن حسنات الحرم كلها الحسنة بمائة ألف ، فعلى هذا يكون المراد بالمسجد الحرام في حديث الاستثناء الحرم كله . قلنا نقول بموجب حديث ابن عباس أن حسنة الحرم مطلقا بمائة ألف ، لكن الصلاة في مسجد الجماعة تزيد على ذلك ، ولهذا قال : بمائة صلاة في مسجدى ولم يقل حسنة ، وصلاة في مسجده بألف صلاة كل صلاة بعشر حسنات ، فتكون الصلاة في مسجده صلى اللّه عليه وسلم بعشرة آلاف حسنة ، وتكون في المسجد الحرام بألف ألف حسنة ، وعلى هذا يكون حسنة الحرم بمائة ألف وحسنة المسجد الحرام بألف ألف ويلحق بعض الحسنات ببعض أو يكون ذلك مختصا بالصلاة الخاصة فيها . واللّه أعلم . انتهى بنصه .