ابن ظهيرة
169
الجامع اللطيف
بالحلقة التي يربط بها الأنبياء . وأجيب عن الأول بأن معنى قول جبريل فما ركبك أحد البتة فكيف يركبك أكرم من محمد . ويمكن أن يجاب عن الثاني بأنه ليس في الحديث فربطته بالحلقة التي تربطه بها الأنبياء ، وإنما قال يربط بها الأنبياء وسكت عن ذكر المربوط ما هو فيحتمل أن يكون غير البراق . ويحتمل أن يراد ارتباط الأنبياء أنفسهم بتلك الحلقة أي تمسكهم بها ويكون من جنس العروة الوثقى . الخامسة : يحتمل أن يكون استصعابه تيها وزهوا بركوب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأراد جبريل بقوله أبمحمد تستصعب ، استنطاقه بلسان الحال أنه لم يقصد الصعوبة وإنما تاه ولهذا قال : فارفض عرقا ، فكأنه أجاب بلسان الحال فتبرأ من الاستصعاب وعرق من خجل العتاب . السادسة : إن قيل كان في قدرة اللّه تعالى أن يرفع نبيه بدون البراق خرقا للعادة ، أجيب بأن في صورة الركوب على المركوب المعتاد تأنيسا في هذا المقام العظيم بطرف من العادة . السابعة : لعل في الإسراء بالبراق إظهارا للكرامة العرفية فإن الملك العظيم إذا استدعى خصيصا به بعث إليه بمركوب سنى ليصل عليه . الثامنة : كون البراق بشكل البغل ولم يكن بشكل الفرس فيه تنبيه على أن المراد في سلم وأمن لا حرب وخوف ، أو لإظهار الآية في الإسراع العجيب من دابة ما توصف بالإسراع كما في الحديث يضع حافره عند منتهى طرفه ، أي يقطع ما انتهى إليه بصره في خطوة واحدة فعلى هذا يكون قطع من الأرض إلى السماء في خطوة واحدة لأن بصر من يكون في الأرض يقع على السماء فبلغ أعلى السماوات في سبع خطوات . التاسعة : لقائل أن يقول قد ركب النبي صلى اللّه عليه وسلم بغلته في الحرب يوم حنين ، أجيب بأن ذلك كان لتحقق نبوته صلى اللّه عليه وسلم في مواطن الحرب ولما خصه اللّه به من مزيد الشجاعة ، وإلا فمعلوم أن البغال عادة من مراكب الطمأنينة . وليعلم أن الحرب عنده كالسلم قوة قلب وشجاعة نفس . العاشرة : اختلف العلماء هل ركب جبريل عليه السلام مع النبي صلى اللّه عليه وسلم على البراق أم لا ؟ فقال بعضهم : ركب معه بظاهر قوله صلى اللّه عليه وسلم : فما زلت على ظهره أنا وجبريل . قال ابن المنير رحمه اللّه : والأظهر عندي أنه صلى اللّه عليه وسلم اختص بالركوب لأنه المخصوص بشرف