ابن ظهيرة
16
الجامع اللطيف
آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ( سورة المجادلة : 11 ) قال بعض المفسرين : يرفع اللّه المؤمن العالم على المؤمن غير العالم . قال بعض العلماء : رفعتهم تشمل المعنوية في الدنيا بحسن الصيت وعلوّ المنزلة ، والحسية في والآخرة بعلوّ المنزلة في الجنة ، وقال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( سورة طه : 114 ) وجه الدلالة أن اللّه تعالى لم يأمر نبيه بطلب الازدياد من شئ إلا من العلم . ومثل هذا كثير في كتاب اللّه ، وفي بعض الكتب المنزلة ( يقول اللّه : أنا الذي خلقت الخلق والقلم وعلمت الناس البيان ) . وأما ما جاءت به بالسنة فأكثر من أن يحاط به . فمن ذلك ما روى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وطالب العلم يستغفر له كل شئ حتى الحوت في البحر » . وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من غدا ليطلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته » . وعن أبي الدرداء رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك اللّه به طريقا من طرق الجنة » . وفي رواية : ( سهل اللّه له به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم لرضاها بما يصنع ) . قال بعض العلماء المراد بوضع الأجنحة التواضع على جهة التشريف . وقيل على الحقيقة تضع أجنحتها لهم فيمشون عليها ولا يدركون ذلك للطافة أجسادهم . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر » . وعن أبي إسحاق المزنى يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقال للعابد يوم القيامة ادخل الجنة ، ويقال للعالم : قف فاشفع لمن شئت » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « العالم والمتعلم كهذه من هذه » وجمع بين المسبحة والتي تليها « شريكان في الأجر ، ولا خير في سائر الناس بعد » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا لذلك ، ولا تكن الخامس فتهلك » .