ابن ظهيرة

154

الجامع اللطيف

اللّه به ومنعكم ، نزعتم أنصابه ! الآن تتخطفكم العرب فأعادوها ، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم هل أصابوا في ذلك ، فقال جبريل عليه السلام : ما وضعوا نصبا إلا بيد ملك ، ثم جددت عام الفتح بأمره صلى اللّه عليه وسلم ، وجددت أيضا في زمن عمر وعثمان ومعاوية وعبد الملك بن مروان والمهدى العباسي « 1 » . واختلف العلماء في مكة وحرمها هل صار آمنا بسؤال الخليل عليه السلام ؟ أم كان ذلك منذ خلق اللّه السماوات والأرض . الصحيح الثاني ، ويشهد له ما رواه ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال : إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها ، ولا يختلى خلاه إلى آخر ما قاله صلى اللّه عليه وسلم فقال العباس : يا رسول اللّه ، إلا الإذخر « 2 » ، فإنه لقينهم ولبيوتهم « 3 » ، فقال : إلا الإذخر « 4 » . متفق عليه ، وورد في لفظ في الصحيحين ولا يعضد شجرها ، يعنى مكة والمراد الحرم . سؤال : إن قيل قد ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة فهذا تصريح بتحريم الخليل عليه السلام . أجيب عنه بأن إبراهيم عليه السلام إنما أظهر حكم التحريم بعد أن كان مهجورا وسببه أن الطوفان لما وقع اندرس البيت الشريف ونسي ذلك الحكم وهجر ، والذي تجدد بسؤال إبراهيم هو أن يجعله آمنا من الجدب والقحط وأن يرزق أهله من الثمرات . والعضد فيما تقدم القطع ، والمراد من تنفير صيده أن لا يصاح عليه فينفر .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 86 . ( 2 ) الإذخر : نبات عشبى ، من فصيلة النجيليات ، وله رائحة ليمونية عطرة ، وأزهاره تستعمل منقوعا كالشاى ، ويقال له أيضا : طيب العرب ، والإذخر المكي من الفصيلة نفسها ، جذوره من الأفاويه ، ينبت في السهول وفي المواضع الجافة الحارة ، ويقال له أيضا : حلفاء مكة . ( 3 ) لقينهم ولبيوتهم : القين : هو الحداد والصائغ ، ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار ، ويحتاج إليه في القبور لتسدّ به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ، ويحتاج إليه في سقوف البيت ، يجعل فوق الخشب . ( 4 ) أخرجه مسلم : كتاب الحج : باب تحريم مكة وصيدها وخلاها . . . ج 2 ص 423 وانظر لذلك أيضا : شفاء الغرام ج 1 ص 108 .