ابن ظهيرة
142
الجامع اللطيف
بمكة قديما ، وهي مخففة على وزن قسورة ، والمحدثون يشددون الحزورة والحديبية ، والصواب التخفيف كذا قال الشافعي والدارقطني . ومنها : حديث ابن الزبير رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدى » رواه أحمد . قال ابن عبد البر في « التمهيد » إنه ثابت لا يطعن فيه أن مضاعفة الصلاة بالمسجد الحرام على مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بمائة مذهب عامة أهل الأثر . انتهى . وذهب الإمام مالك وجمهور أصحابه إلى تفضيل المدينة ، وهو مذهب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وكثير من الصحابة وأكثر أهل المدينة ، واستدلوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة ، مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها . قال ابن عبد البر : هذا استدلال بالخبر في غير ما ورد فيه ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة . ثم ساق حديث أبي سلمة عن ابن الحمراء المتقدم ، وقال هذا نص في محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه . وأما الحديث المروى : اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إلى فأسكنى أحب البلاد إليك . لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه ، وسئل عنه الإمام مالك رضى اللّه عنه فقال لا يحل لأحد أن ينسب الكذب الباطل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى . قال الطبري : وعلى تقدير صحته فلا دلالة فيه لأن قوله فأسكنى في أحب البلاد يدل سياقه في العرف على أن المراد به بعد مكة ، فان الإنسان لا يسأل ما أخرج منه فإنه قال : أخرجوني فأسكنى فدل على إرادة غير المخرج منه فتكون مكة مسكوتا عنها انتهى . وأما الحديث الذي فيه المدينة خير من مكة لا يرد ، لأنه ضعيف بل قيل موضوع . قال الجد رحمه اللّه : فإن قلت ورد في الصحيحين عن أنس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة ، ودعوته صلى اللّه عليه وسلم مستجابة بلا شك ، وفيهما أيضا أن الملائكة يحرسونها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال .