ابن ظهيرة

130

الجامع اللطيف

ذكر شئ من فضائل الحجر روى عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كنت أحب أن أدخل البيت فأصلى فيه ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدي فأدخلنى الحجر وقال : صلى فيه إن أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت « 1 » . وفي هذا دلالة على أن جميع الحجر من البيت . وكذلك ما ورد أن عائشة رضى اللّه عنها سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الحجر : هل هو من البيت ؟ فقال : نعم . والصحيح أن القدر الذي فيه من البيت ستة أذرع أو ما يقارب السبعة « 2 » كما جاء مصرحا به في الحديث الآخر عن عائشة رضى اللّه عنها وهو : لولا قومك إلى أن قالت ولزدت فيه ستة أذرع من الحجر تركتها قريش لقصر النفقة . وفي رواية فهلمى لأريك ما تركوه قومك فأراها قريبا من سبعة أذرع ، فحينئذ يحمل المطلق فيما تقدم على المقيد وإطلاق اسم الكل على البعض جائز على سبيل المجاز المستحسن أشار إليه المحب الطبري . وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى هريرة رضى اللّه عنه : إن على باب الحجر ملكا يقول لمن دخله وصلى فيه ركعتين مغفورا لك ما مضى فاستأنف العمل ، وعلى بابه الآخر ملك منذ خلق اللّه الدنيا إلى يوم يرفع البيت يقول لمن صلى وخرج : مرحوما إن كنت من أمة محمد تقيّا « 3 » . وفي « رسالة الحسن » أن إسماعيل عليه السلام شكا إلى ربه حرّ مكة فأوحى إليه أنى أفتح لك بابا من الجنة في الحجر يخرج عليك الرّوح منه إلى يوم القيامة . والروح بفتح الراء نسيم الريح « 4 » . وفيها عن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه أنه أقبل ذات يوم فقال لأصحابه : ألا تسألوني من أين جئت ؟ فسألوه ، فقال : كنت قائما على باب الجنة ، وكان قائما تحت الميزاب يدعو اللّه عنده « 5 » .

--> ( 1 ) أخبار للأزرقى ج ص 312 ، إخبار الكرام ص 86 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 86 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 86 . ( 4 ) إخبار الكرام ص 86 . ( 5 ) إخبار الكرام ص 87 .