ابن ظهيرة

120

الجامع اللطيف

فإذا ابتدأ بالحجر وجعل البيت على يساره كان قد ابتدأ باليمين والوجه معا فيجمع بين الفاضلين ، ولو عكس ذلك فاته الجمع المذكور ، ويمين البيت جميع الحائط الذي بين الركنين الأسود واليماني ويسار البيت الحائط الذي عند الحجر - بكسر الحاء - ودبر البيت الحائط الذي فيه الباب المسدود . وإنما سمى الشام لأنه على شمال البيت ، واليمن لأنه على يمين البيت . وسميت ريح الدبور لأنها تأتى من دبر البيت . وريح الشمال لأنها تأتى من شمال البيت . الثالثة : كان النساء والرجال يطوفون معا مختلطين حتى ولى مكة خالد بن عبد اللّه القسري لعبد الملك بن مروان ففرق بين الرجال والنساء وأجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط ، وسببه أنه بلغه قول بعض الشعراء : يا حبذا الموسم من موفد * وحبذا الكعبة من مشهد وحبذا اللاتي يزاحمننا * عند استلام الحجر الأسود فقال . أما إنهن لا يزاحمنك بعد ، فأمر بالتفريق « 1 » . الرابعة : أول من استصبح لأهل الطواف في المسجد عقبة بن الأزرق بن عمرو ، وكانت داره لاصقة بالمسجد من ناحية وجه الكعبة ، فكان يضع في جدار داره مصباحا كبيرا يضئ على وجه الكعبة أخرجهما الأزرقي « 2 » . فروع : الأول : قال الجد : الآتي بأسبوع بسكينة ووقار وتؤدة بحيث يطوف غيره أسابيع في زمن طوافه الأسبوع مع تساوى أوصافهما في الحضور والخشوع هل يستويان ؟ قال المحب الطبري : هذا يبنى على أن طول القيام في الصلاة أفضل أم تكثير الركعات وهو يقتضى أفضلية الأسبوع . قال النسائي : ونص عليه الشافعي . أقول : وهو مقتضى مذهب محمد بن الحسن من أصحابنا حيث قال : طول القنوت أحب إلى من كثرة الركوع والسجود ، وهو محمول على المنفرد لقوله صلى اللّه عليه وسلم : من أم قوما

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 20 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 247 .