ابن ظهيرة

118

الجامع اللطيف

ومنها : في وقت المطر لما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من طاف بالكعبة في يوم مطر كتب اللّه له بكل قطرة تصيبه حسنة ومحا عنه الأخرى سيئة . وعن أبي عقال قال : طفت مع أنس بن مالك رضى اللّه عنه في مطر . فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين فقال لنا أنس : استأنفوا « 1 » العمل فقد غفر لكم . هكذا قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطفنا معه في مطر « 2 » . وعن مجاهد قال : كان كل شئ لا يطيقه الناس من العبادة يتكلفه ابن الزبير ، فجاء سيل فطبق البيت فامتنع الناس من الطواف ، فجعل ابن الزبير يطوف سباحة ، وذكر القاضي عز الدين بن جماعة عن جده أنه طاف بالبيت سباحة ، وكان كلما حاذى الحجر غطس لتقبيله . وذكر أن بعض المكيين أخبره أنه اتفق له مثل ذلك . ومنها : في شدة الحر ، فقد روى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال من طاف حول البيت أسبوعا في يوم صائف شديد الحر واستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذى أحدا وأقل كلامه إلا بذكر اللّه تعالى كان له بكل قدم يرفعها ويضعها سبعون ألف حسنة ، ويمحى عنه سبعون ألف سيئة ، ويرفع له سبعون ألف درجة « 3 » . وفي رواية عن ابن عباس بعد قوله : شديد الحر ، وحسر عن رأسه ، وقارب خطاه ، وأقل التفاته ، وغض بصره ثم ذكر بقية الحديث . وزاد يعتق عنه سبعين رقبة ، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم ويعطيه اللّه سبعين شفاعة إن شاء في أهل بيته من المسلمين ، وإن شاء في العامة ، وإن شاء عجلت له في الدنيا ، وإن شاء أخرت له في الآخرة 4 . أقول : فإن قيل : هل يستوى الطائف في شدة الحر بغير خف أو نحوه بمن طاف لابسا لذلك أم غير اللابس أفضل وأكثر ثوابا لأنه حينئذ أكثر مشقة ؟ ( الجواب ) : أن إطلاق الحديث يقتضى التسوية بين اللابس وغيره ، ولكن سياق الحديث يفهم منه أن غير اللابس أكثر ثوابا حيث علل بشدة الحر لأن المراد تجشم المشقة ، ولا شك أن غير اللابس أكثر

--> ( 1 ) في المطبوع : « ائتنفوا » والمثبت رواية الأزرقي . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 21 . ( 3 ) أورده الفاسي في شفاء الغرام ج 1 ص 285 وقال : هذا حديث ضعيف الإسناد جدا .