إبراهيم بن محمد الميموني
97
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
والثالث : يتخرج على القول بأن الحلى الجواهر يجعل مكان العين فيكمل بها النصاب هنا ، واعلم أن بين الكعبة والمساجد اشتراكا وافترقا ، أما الاشتراك فلإطلاق المسجد على الكعبة لأنها بيت الله والمساجد بيوت الله ، وأما الافتراق فالمسجد بيت لذكر الله والصلاة فيها والكعبة بيت للصلاة إليها واختلاف العلماء في الصلاة فيها ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » فالمسجد الحرام الذي تشد الرجال إليه يصح أن يقال إنه الكعبة ويصح أن يقال إنه الذي حولها الذي هو محل الصلاة وفيه مقام إبراهيم ، قال الله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » فالحرم كله شريف ومكة أشرفه ، والحرم المحيط بالكعبة الذي هو مسجد أشرفها والكعبة أشرفه ، وإن كانت ليست محل الصلاة فهي من جهة التعظيم والتبجيل أزيد ، وهو من جهة إقامة الصلاة أزيد ، وتلك الجهة أعظم من هذه فلا جرم كانت في الحلية بالذهب والفضة أحق فمن المسجد لضعف الخلاف فيها وقوى فيه أعنى في التحلية التي استمرت الأعصار عليها ، وأما القناديل فالمقصود منها التنوير على المصلين وهم ليسوا داخل الكعبة من هذه الجهة كان المسجد بالقناديل أحق ، لكن في الكعبة ما ذكرناه من الرجحان في التعظيم والتبجيل فاعتد لا بالنسبة إلى القناديل فالتسوية بينهما في القناديل لا بأس به وإلا صح منه على ما اخترناه الجواز وعلى ما قاله الرافعي التحريم ولا دليل له ؛ لأنها لا أواني ، ولا مشتبهة بالأوانى ولم يرد فيها نهى ولا فيها معنى ما نهى عنه لا في المساجد ولا في الكعبة فكان القول بتحريمها فيهما باطلا لما ذكر الرافعي وغيره الكعبة والمساجد أطلقوا ، ولا شك أن أفضل المساجد ثلاثة المسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ومسجد بيت المقدس ، ومن يقول بجواز التحلية والقناديل الذهبية في سائر المساجد فلا شك أنه يقول بهما في المساجد الثلاثة بطريق الأولى ، ومن يقول بالمنع في سائر المساجد لم يصرحوا في المساجد الثلاثة بشئ لكن إطلاقهم محتمل لها ، وعموم كلامهم يشملها ، وكلامي هذا لا يختص بمسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ، بل يعم الثلاثة ؛ لأن الكعبة غير المسجد المحيط بها فصار هو من جملة المساجد المعطوفة عليها ، وينبغي أن يرتب الخلاف فيقال : في سائر المساجد غير
--> ( 1 ) البقرة ( 125 ) .