إبراهيم بن محمد الميموني

94

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

إلى ما يستعمله الشخص كالأكل والشرب أما تحلية المساجد تعظيما لها فليس فيه شيء من هذه العلل وهكذا القناديل من الذهب والفضة ؛ لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد لم يقصد استعمالها ولا أن تزين بها هو ولا أحد من جهته والذي حرم اتخاذها على أصح الوجهين ، إنما حرم ذلك لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم وذلك إذا كانت له ، وأما إذا جعلها للمسجد فلا تدعو النفس إلى استعمال حرام أصلا فكيف تحرم وهي لا تسمى أواني ؟ ورأيت الحنابلة قالوا بتحريمها للمسجد وجعلوها من الأواني أو مقيسة عليها وليس بصحيح ؛ لأنها ليست أواني ولا في معنى الأواني ، هذا في الكعبة شرفها الله تعالى أما غيرها من المساجد فلا ينتهى إليها فلا يبعد جريان الخلاف فيه ، والأرجح فيه الجواز كما قاله القاضي حسين ، ولا أقول إنه ينتهى إلى حد القربة ؛ ولهذا استمر الناس على خلافه في الأكثر هذا ما يتعلق بمذهب الشافعي في اتخاذها من غير وقف فإن وقف المتخذ من ذلك من القناديل أو الصفائح ونحوها ، فقط قطع القاضي حسين والرافعي بأنه لا زكاة فيه ، فأما قطع القاضي حسين فلا يرد عليه شئ لأنه يقول بإباحتها ومقتضاه صحة وقفها وإذا صح فلا زكاة ، وأما الرافعي فقد رجح تحريمها ، ومقتضاه أنه لا يصح وقفها ، لهذا الغرض وإذا لم يصح وقفها تكون باقية على ملك مالكها ، وتكون زكاتها مبنية على الوجهين فيما إذا لم تكن موقوفة فلعل مراد الرافعي إذا وقفت على قصد صحيح أو وقفت وفرعنا على صحة وقفها ، فإن قلت : قد قال المتولى من الشافعية : لو وقف فهل تجصيص المسجد وتلوينه ونقشه هل يجوز ؟ على وجهين : أحدهما ، يجوز لأن فيه تعظيم المسجد وإعزاز الدين ، والثاني : لا ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر أن تزيين المساجد من أشراط الساعة وألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . قلت : أما كونه من أشراط الساعة فلا يدل على التحريم ، وأما كونه ألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالذي ورد : « لتزخرفنها ثم لا تعمرونها إلا قليلا » فالمذموم عدم العمارة بالعبادة أو الجمع بينه وبين الزخرفة أو الزخرفة الملهية عن الصلاة في المكروهة ، أما التجصيص ففيه