إبراهيم بن محمد الميموني

90

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

لا يتردد الآن في جواز البيع من بنى شيبة لأجل وقف الإمام ضيعة معينة على أن يصرف ريعها في كسوة الكعبة والوقف بعد استقرار هذه العادة والعلم بها فينزل لفظ الواقف عليها ، واستحسن النووي الجواز أيضا ، وقال بعض علماء الشافعية : هذا واضح في الكسوة الظاهرة أما الداخلة فلا تزال بل تبقى على ما هي عليه ؛ لأن الكلام إنما هو في الستور التي جرت العادة بأن تغير في كل عام فلو قدر جريان العادة بمثل ذلك في الستور الباطنة سلك بها مسلك الظاهرة انتهى . هذا وأول من كساها الديباج الأسود الناصر العباسي فاستمر ذلك إلى يومنا ، وكان الناصر العباسي كساها ديباجا أخضر قبل الأسود ، وقد ذكر بعضهم حكمة حسنة في سواد كسوة الكعبة فقال : كان البيت يشير إلى أنه فقد أناسا كانوا حوله فلبس السواد حزنا عليهم . وقد كسته أم العباس بن عبد المطلب الحرير حين ضل العباس وهو صغير ، فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة ، فوفت بذلك ، وهي أول عربية كسته الحرير ، ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر بن قلاوون قرية في ضواحى القاهرة وذلك في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . فائدة : لو سرق شئ من ستر الكعبة أو من فضة بابها لا يقطع لعدم الحرز . ذكر تطييب الكعبة روى عن عائشة « 1 » رضي الله عنها أنها قالت : طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره ؛ ولأن أطيب الكعبة أحب إلى من أن أهدى لها ذهبا ، ولما فرغ ابن الزبير رضي الله عنهما من بنائها خلق باطنها وظاهرها بالعنبر والمسك من أعلاها إلى أسفلها ، ثم كساها ، وكان يجمرها في كل يوم برطل من الطيب وفي يوم الجمعة برطلين ، وأجرى لها معاوية الطيب كل صلاة ، وكان يبعث به في الموسم وفي رجب ، وأخدمها عبيدا بعث بهم إليها ، وهو أول من أجرى الزيت لقناديل المسجد من بيت المال ، وقد ضمخها المهدى بالغالية والمسك والعنبر ، وقيل : إن ما في أحجارها من السمرة إنما حصلت من آثار تلك الغالية . وأما الجواب عن جواز تصفيح باب البيت الشريف بالذهب المموه وما يتعلق

--> ( 1 ) انظر شفاء الغرام 1 / 106 .