إبراهيم بن محمد الميموني
81
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
والصفائح التي عليها فتبقى على حالها ولا يصرف منها شيء ، وقول عمر رضي الله عنه : صفراء أو بيضاء يحتمل النوعين ولم ينقل إلينا صفتهما التي كانت ذلك الوقت ، وقد قيل : أول من ذهّب البيت في الإسلام الوليد إلى آخر ما يأتي ، وسيأتي أنه يجب إدامة تعليق ما علق بالحجرة من القناديل ولا يجوز انفكاكه عن ذلك ؛ لأن التعليق وإن لم يكن في الأصل واجبا ولا قربة إلا أنه صار شعارا ويحصل بسبب إزالتها تنقيص فيجب إدامتها ، كما ذكرناه في كسوة الكعبة أن استدامتها واجبة وابتداءها غير واجب ، وحينئذ فيقال مثله في تعليق قناديل الكعبة وعليه فيحرم تنزيلها ورهن شيء منها على ما يصرف في عمارتها ، فتأمل هذا ، والذي يظهر أنه إن لم يكن بها شيء من ذلك فالمرجع لبيت المال ، لكن معلوم أن هناك أوقافا عليها محكوم بصحتها فمن يرى بصحة الوقف على الكعبة وبموجبه الرافع للخلاف ، وقد ذكر العراقي أن قول الواقف : وقفت هذا على الحرمين ، يدخل فيه الكعبة ، فتعمر من مثل ذلك فليراجع عبارته ، وقد صرح الإمام السبكي في رسالته : تنزل السكينة على قناديل المدينة أن العمارة التي تحتاج لها الحجرة الشريفة أو الحرم إن كان هناك أوقاف يعمر منها وإلا فيقوم بها المسلمون من أموالهم ، إلى آخره كما سيأتي ، ومعلوم أنه إذا رجع الأمر إلى بيت المال فلا بد أن يكون من مال حلال خالص لا شبهة فيه بوجه ، فقد اشترطت ذلك قريش حين بنت البيت ووزعت مصرفه عليهم ، فعند هدمها تقدم عايذ بن عمران بن مخزوم وهو خال أبى النبي صلى اللّه عليه وسلم فتناول حجرا من الكعبة فوثب من يده حتى يرجع إلى مكانه ، فقال : يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها من مالكم إلا حلالا طيبا ليس فيه مهر بغى ولا رياء ولا مظلمة ، ثم لما قصرت النفقة الحلال التي أعدوها لعمارة البيت نقصوا من عرضها أذرعا من جهة الحجر كما يأتي بيانه ، وحيث كان كذلك فإن فقد ما تعمر به الكعبة من مالها المختص بها رجع الأمر في ذلك إلى مال حلال يؤخذ من بيت المال وجهة المحل الخالص يمكن من مال موروث لا وارث له أو من مال الجزية الزائد عن المقررين فيما إذا أخذ من أهل الذمة من غير حيف ، وقد قال أكثر العلماء في الجزية بما قال به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولم