إبراهيم بن محمد الميموني
64
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
عائشة الآتي ، ومدلول هذا الحديث تصريحا وتلويحا يبيح التغيير في البيت الشريف بالعمارة إذا كان لمصلحة ضرورية أو حاجية أو مستحسنة ، وكما وقع في زمن السلطان برسبالى حين خيف من سارية من سواريها ظهر بها ميل فكشفوا من فوقها فوجدت صحيحة وردت حتى استقامت ، وفي ذلك دلالة على بقاء الخير الكثير في هذه الأمة كما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم فيما تقدم في الحديث السابق ؛ وذلك لأن تركها متشعثة منهدمة يزيل هيبتها من قلوب كثيرين إذ ليس نظرهم إلا للصور ، وعظمتها على ما أشار إليه ابن الزبير رضى اللّه عنهما بقوله : لو أن بيت أحدكم احترق لم يرض إلا بأكمل الإصلاح . وإذا عمرت فلا يجوز أن تعلى زيادة على ما وجد من علوها ، وأما زيادة قريش على بناء الخليل في الطول إلى جهة العلو وكذا زيادة ابن الزبير رضى اللّه عنهما في طولها إلى جهة العلو على بناء قريش وتسقيف البيت ، وجعل مغلق له بعد الخليل مع كونه ليس له ذلك في زمنه وبيان من فعل به ذلك أولا . فجوابه يؤخذ مما رواه الفاكهي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن الخليل وإسماعيل صلى اللّه عليه وسلم ما بنيا البيت بقصه - بالفتح - الجير ولا مدر ، ولا كان لهما من السعة والأعوان ما يسقف به انتهى فلذلك لم يسقف في زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم ، وسبب تسقيفه في زمن قريش أنه لما لم يكن له سقف وكان الناس يلقون فيه الحلى والمتاع ، حتى إذا كاد أن يمتلئ ، فأنفذ له خمسة نفر من جرهم يسرقون ما فيه ، فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس « 1 » ، فسقط على رأسه فهلك ، فبعث اللّه عنه ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب ، قال ابن جماعة : ويروى أن هذه الحية هي الدابة التي تخرج عند قيام الساعة تكلم الناس ، فحرست البيت خمسمائة عام لا يضر به أحد إلا أهلكته ، فلم يزل كذلك حتى أرسل اللّه تعالى العقاب فاختطفها ، ثم بنته قريش فلذلك سقفته حتى لا يتوصل أحد إلى سرقة ما فيه ، كما سيأتي ذلك مفصلا عند الكلام على بناء قريش ، فلما كان لقريش سعة وأعوان وقدرة على تسقيفه سقفته من خشب
--> ( 1 ) انظر أخبار مكة للأزرقى 1 / 87