إبراهيم بن محمد الميموني

43

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

اللاتي في المساطب ، وخرب بيوتا كثيرة وغرق بعض أهلها وبعضهم مات تحت الردم ، وكان أمرا مهولا قدره قادر يقول للشئ كن فيكون ، ولو دام ذلك النوء إلى الصباح لكان غرقت مكة والعياذ باللّه تعالى انتهى . ولم يجئ بمكة فيما علمت سيل على صفته إلا سيل كان في سنة اثنين وثمانمائة وذلك أن في ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى من السنة المذكورة ، وقع بمكة مطر كأفواه القرب وما شعر الناس إلا بسيل وادى إبراهيم قد هجم مكة ، فلما حاذى جياد خالطه مسيله فصار ذلك . . . ودخل المسجد الحرام من غالب أبوابه وعمه كله ، وكان عمقه في المسجد خمسة أذرع على ما قيل ، ودخل الكعبة وعلا فوق عتبتها ذراعا أو أكثر فيما قيل ، وألقى درجة الكعبة عند باب إبراهيم ، وأخرب عمودين في المسجد فسقطا بما عليهما من البناء والسقف ، وأخرب دورا كثيرة بمكة ، ومات في الهدم جماعة يقال أنهم نحو ستين نفرا فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، ومن العجيب أن هذين السيلين اتفقا في التاريخ باعتبار الشهر والليلة لأن كليهما في ليل الخميس عاشر جمادى الأولى فسبحان الفعال لما يريد . ومن سيول مكة المهولة بعد هذا السيل سيل يدانيه لدخوله المسجد الحرام وارتفاعه فيه فوق الحجر الأسود حتى بلغ عتبة باب الكعبة الشريفة ، وألقى درجها عند منارة باب الخرورة ، وكان هجم هذا السيل على المسجد الحرام عقيب صلاة الصبح من يوم السبت سابع عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، وكان المطر وقع بقوة عظيمة في آخر هذه الليلة ، فلما كان وقت صلاة الصبح صلى الإمام الشافعي بالناس أمام زيادة دار الندوة بالجانب الشامي من المسجد الحرام لتعذر الصلية عليه بمقام إبراهيم وما يليه هناك ، فلما انقضت صلاته للصبح حمل الفراش الشمع ليوصله للقبة المعدة لذلك بين سقاية العباس وقبة زمزم ، فإذا الماء في صحن المسجد يعلوه قليلا قليلا ولم يتمكن من إيصال الشمع للقبة إلا بعسر ، وكان بعض أهل السقاية بها فدخل عليه الماء من بابها ، ثم زاد فرقى على دكة هناك ، ثم زاد فرقى على صندوق وضعه فوق الدكة ، فبلغه الماء فخاف وخرج من السقاية فارا إلى صوب الصفا وما نجا إلا بجهد ، وكان السيل قد دخل المسجد من الأبواب التي بجهة الصفا والأبواب التي