إبراهيم بن محمد الميموني
39
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الناس الجبال ، واعتصموا بها ، فسمى بذلك الجحاف ولما بلغ الخبر عبد الملك بن مروان فزع لذلك وبعث بمال عظيم لعمل ظفاير الدور الشارعة على الوادي ولعمل ردم على أفواه السكك ليحصن بها دور الناس فعمل ذلك ، ومنها سيل يقال له : سيل المخبل ؛ لأنه أصاب الناس بعده شبه الخبل لمرض شديد في أجسامهم وألسنتهم ، وكان سيلا عظيما دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة وذلك في سنة أربع وثمانين ومائة ، ومنها في هذه السنة سيل عظيم دخل المسجد الحرام وذهب بالناس وأمتعتهم وغرق الوادي في أثره ، ومنها سيل في خلافة المأمون سنة اثنين ومائتين ودخل هذا السيل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ، وكان دون الحجر الأسود بذراع ، وخيف منه على المقام فرفع ، وهدم للناس دورا وذهب بكثير من الناس ، وأصاب الناس بعده مرض شديد من وباء وموت فاشى ، وسمى هذا السيل سيل ابن حنظلة ؛ لأنه جاء في ولايته على مكة لحمدون بن علي بن عيسى بن ماهان ، ومنها سيل في خلافة المأمون أيضا في شوال سنة ثمان ومائتين دخل المسجد الحرام وبلغ الحجر الأسود ، ورفع المقام من موضعه خوفا عليه من ذهابه به ، وكبس المسجد والوادي بالطين والبطحاء ، وقلع صناديق الأسواق ومقاعدهم وألقاها بأسفل مكة وهدم دورا كثيرة مشرفة على الوادي وذهب بناس كثير . هذا ما ذكره « 1 » الأزرقي في سيول مكة في الجاهلية والإسلام وهي في كتابه أبسط من هذا . وذكر « 2 » الفاكهي السيول التي ذكرها الأزرقي أقصر مما ذكره وذكر في ذلك ما لم يذكره الأزرقي ، لأنه ذكر أن السيل الذي يقال له المخبل كان في ولاية حماد البربرى على مكة وهذا لا يفهم من كلام الأزرقي ، وذكر أن السيل الذي يقال له : سيل ابن حنظلة ، كان عظيما ملأ الوادي وعلاه قيد رمح وهذا أيضا لا يفهم من كلام الأزرقي . ونقل الفاكهي هذا عن أبيه إسحق بن العباس .
--> ( 1 ) أخبار مكة 1 / 115 ( 2 ) أخبار مكة 1 / 95