إبراهيم بن محمد الميموني
35
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
نقلا عن القشيري أنه قال في تفسير قوله : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ « 1 » قال : ينادى المنادى وهو صاحب الصور من الصخرة من أعلا بيت المقدس وهي أقرب إلى الأرض باثني عشر ميلا انتهى . فقوله : « أقرب إلى الأرض » عكس قول كعب : « أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا » فليتأمل وذكر القاضي البيضاوي في تفسير قوله تعالى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ « 2 » من سورة المؤمنين أي أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة ، أو دمشق ، أو رملة فلسطين ، أو معرفان قراها على الربا انتهى . لكن ما ذكره القاضي من أن الربوة دمشق اعترضه ابن العماد حيث قال : الصحيح أن الربوة التي أدى إليها المسيح وأمه مدينة البهنساوية في موضع يعرف الآن بمسجد الديوان أوى به هو وأمه سبع سنين ، قال : وأما الربوة التي بدمشق فموضع مبارك تره مليح النظر في لحف جبل وليست الربوة التي ذكر اللّه عز وجل في كتابه ؛ لأن عيسى عليه السلام ما دخل دمشق ولا وطئ أرض الشام ، بل الربوة هي مصر . وقيل : هي الرملة انتهى المقصود منه . واعلم أن نظير ما ذكر من عدم استيلاء السيول على محله فيما تقدم مع استيلائه عليه في مثل هذا الزمن فإنه استعلى على بنيانه في هذا الزمن ، وخالف العادة ما ذكره الحافظ وجزم به أبو عتبة البكري من أن الفرقة من الطير وغيره تقبل حتى إذا كادت تبلغ الكعبة انفرقت فرقتين فلم يعل ظهرها شئ منها ، وذكر مكي وغيره أن الطير لا يعلوه وإن علاه طائر فإنما ذلك لمرض يستشفى بالبيت ، قال ابن عطية : وهذا عندي ضعيف والطير يعاين يعلوه وقد علته العقاب التي أخذت الحية المشرفة على جدره وتلك كانت من آياته انتهى قال « 3 » الزركشي : وليس في هذا ما ينافي كلام مكي انتهى . ووجه عدم المنافاة ظاهر وذلك لأن ما عوين من ذلك جاز أن يكون للاستشفاء وأما العقاب فعلوه إنما هو لأخذ الحية المذكورة ، وقال بعض
--> ( 1 ) سورة ( ق ) آية ( 41 ) . ( 2 ) سورة المؤمنون آية ( 50 ) . ( 3 ) أعلام المساجد ص 86 .