إبراهيم بن محمد الميموني

337

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال الغزالي : وما بعده هذه المواضع الثلاثة إلا الثغور فإن المقام بها للمرابطة فيه فضل قلت : الثغور لأفضل فيها في نفسها إنما الإقامة فيها لأجل الرباط بخلاف مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، ففيها فضل في أنفسها ، وليس في الأرض بقعة لها فضل غير البلاد الثلاثة ، وعرفه ومرادنا بذلك الفضل الذي شهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكما شرعيا ، وتشد الرحال إليها وأما غيرها فلا تشد الرحال إليها لذاتها ، وأما شد الرحال إليها لزيارة أو جهاد أو علم فلا منع منه ، وقد التبس ذلك على بعض الناس ، فتوهم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في النهى ، وهو خطأ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه ، فمعنى الحديث الوارد في ذلك لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد ، أو إلى مكان من الأمكنه لأجل ذلك المكان ، إلا إلى ثلاثة مساجد وشد الرحال إلى زيارة حي أو ميت ليس إلى المكان بل إلى من في المكان كشغل من الأشغال هذا ما يتعلق بالمجاوزة وفي المجاورة بمكة الاعتمار والطواف والنظر إلى البيت ، وتضعيف الصلاة التي تزيد على غيرها ، وفي المجاورة بالمدينة تضعيف الصلاة ، وزيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن مات بها يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم شفيعا له شهيدا له ، يوم القيامة وفي المعجم الكبير للطبراني ثنا الحسن ابن علي بن نصر المطوشى ثنا عبد الله بن أيوب المحرمى ثنا عبد الله ابن كثير بن جعفر عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان ، والمعجم الكبير روايتنا جمعة إلى الطبراني والعجب أنه لم يستثن في هذا الحديث مكة وقد ورد حديث من مات في أحد الحرمين غفر له وفي إسناده ضعف والمنقول عن أبي حنيفة كراهية المجاورة ، وهو محمول على ما قدمناه عن الغزالي إن شاء الله تعالى وينبغي أن ينظر في ضابط المجاورة التي اختلف العلماء في كراهتها ، هل من شرطها الاستيطان ؟ أو إقامة ما زاد على مدة المسافرين ؟ أو كيف هي ؟ ولا شك أن إقامة ثلاثة أيام لا تكره لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رخص فيها للمهاجرين ، وأقام في حجته فيها ثلاثة أيام ، والزائد على ذلك يظهر أن يقال إن كان لشغل من