إبراهيم بن محمد الميموني
33
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الرياح وألقتها في ماء الطوفان الذي حول البيت ثم تموج الماء بها إلى أن جاء إلى محل القبر الشريف ، وحينئذ فلعل الفرق بين الطوفان والسيول أن الطوفان كان عذابا بخلاف السيول التي تقع جهة البيت الشريف لما سيأتي من أنها علامة على الخصب للجانب الذي تحصل فيه حتى لوعم جوانبه كان الخصب عاما لتلك الجهات كلها ، ولكن تبقى الحكمة في عدم استيلاء السيول على محله فيما بين زمن نوح وإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم مع استيلائها على بنائه في هذا الزمن وهل الحكمة في ذلك الوفاء بما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم من انهدامه بعده مرتين ورفعه في الثالثة ؟ ولم يكن ليهدمه المسلمون فسلط اللّه عليه السيل ليهدمه تصديقا لهذا الخبر الصادق واتعاظا لهذه الأمة وتنسيبها لها ليزدادوا من الاستمتاع به ؛ لأنه على جناح مسافر لقرب الساعة ووقوع بعض أشراطها ، ثم في دعاء سيدنا نوح صلى اللّه عليه وسلم على ولده حام الذي تعدى في الحرم بسواد لون بنيه تنبيه على أن معصية الآباء ولو كانوا ممن لا يعقل ، يضر الأبناء وطاعتهم تنفع الذرية ، ونظير ذلك ما ذكره الزركشي في حمام الحرم أنه احترم لبيض أصله على نسج العنكبوت ؛ فلذلك احترم حمام الحرم وهو من جنس قوله تعالى : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 1 » قيل : جدهما السابع فحفظ الأعقاب رعاية للأسلاف وإن طالت الأحقاب ، وضد هذا ما أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم من قتل الوزغ لما قيل : إنها كانت تنفخ النار على إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم . وأما الجواب ما ذكره الزركشي وابن عطية « 2 » من عدم دخول سيل الحل في الحرم فقد ذكره العلامة المؤرخ الفاسي « 3 » عن الأزرقي ما يخالف كلام الزركشي فإنه قال : ذكر الأزرقي « 4 » « - 4 » للحرم علامة ؛ لأنه قال : « وكل واد في الحرم فهو يسيل في الحل ولا يسيل واد من الحل في الحرم إلا في موضع واحد عند التنعيم عند بيوت نفاد » . انتهى .
--> ( 1 ) سورة الكهف آية ( 82 ) . ( 2 ) تفسير ابن عطية 3 / 140 ( 3 ) شفاء الغرام 2 / 50 ( 4 ) أخبار مكة 2 / 70 ( - 4 ) شفاء الغرام ج / 1 ص 54