إبراهيم بن محمد الميموني

329

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الجارودى ، يعنى محمد بن حبيب رواية عن سفين بن عيينة ، قال شيخنا الحافظ العراقي : سلم منه ولله الحمد ، لأن الخطيب ذكره في تاريخ بغداد ، وقال : كان صدوقا ، وحسن شيخنا ابن الصلاح أن حديث بن عباس أصح من حديث جابر . انتهى وذكر الذهبي رحمه الله ما يقتضى أن هذا الحديث ضعيف ، لأنه قال بعد أن ضعف الأسنانى شيخ الدارقطني فيه : فلقد أثم الدارقطني بسكوته عنه فإنه بهذا الإسناد باطل ، وقد ذكرنا بقية كلام الذهبي في أصل هذا الكتاب : وقد أخرجنا في أصل هذا الكتاب حديث جابر من طرق وحديثا لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في هذا المعنى وحديث جابر رواه الموالى ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحيح الدمياطي هذا الإسناد وفي صحته نظر على ما ذكر الحافظ ابن حجر وبينا ذلك في أصله - والله أعلم - وقد شربه جماعة من السلف والخلف لمقاصدهم الجليلة فنالوها روينا في ذلك أخبارا منها أن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - شربه للعلم فكان فيه غاية ، وللرمى فكان يصيب العشرة من العشرة ، والتسعة من العشرة ، ومنها أن رجلا يشرب سويقا فيه أبرة وهو لا يشعر بها فاعترضت في حلقة ، وصار لا يقدر يطبق فمه وقارب أن يموت فأمره بعض الناس بالشرب من ماء زمزم وأن يسأل الله الشفاء فشرب منه شيئا بجهد ، وجلس عند أسطوانة المسجد الحرام فغلبته عيناه فنام وانتبه من نومه ، وهو لا يحس من الإبرة شيئا . وليس به بأس ذكر هذا الخبر الفاكهي ، وهذا ملخص منه بالمعنى ومنها أن أحمد بن عبد الله الشريفى الفراش بالحرم المكي شربه للشفاء من العما فشفى ، كما ذكر لي شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي : ومنها أن الفقيه العلامة المدرس المفتى أبا بكر بن عمر بن منصور الأصبحى المعروف بالشبينى بشين : معجمة ونون ثم يا مثناة من تحت ونون وياء للنسبة أحد العلماء المغتربين ببلاد اليمن ، شرب من ماء زمزم بنية الشفاء من استسقاء عظيم أصابه بمكة فشفى بأثر شربة له على ما أخبرني به الفقيه الصالح عفيف الدين عبد الله بمكة ، وأخبرني عن أبيه أنه لما اشتد به الاستسقاء خرج يتعرض لطبيب بمكة فأعرض عنه الطبيب الذي قصده ، فانكسر