إبراهيم بن محمد الميموني
29
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وهل جميع الأنبياء حجوا إليها أو تخلف البعض ؟ وهل ثبت أن سيدنا موسى صلى اللّه عليه وسلم حج على ثور أو لا ؟ . المبحث الثالث في فضل الحجر الأسود والمقام وما ورد في شأنهما وما جرى عليهما من الحوادث السابقة وما يؤول إليه أمرهما في الآخر ، وهل تسميته بالأسود وردت في حديث ؟ وهل ثبت له هذا الاسم زمن الخليل أو بعد أن اسوّد ، وهل المقام في محله الآن الذي كان فيه زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم وقريش والنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لا ؟ فإن الإمام الشافعي ذكر في سيرته أنه كان لاصقا بالبيت عن يمين الداخل فهل هو صحيح أو لا ؟ ولشرع في المقصود متوكلا على الحق المعبود فنقول : أما الجواب عن السؤال الأول من المبحث الأول وهو هل حفظ محل البيت الشريف من دخول الطوفان إلخ ؟ فهو أنه قد ذكر ابن هشام « 1 » في سيرته أن الماء لم يعل البيت المعظم زمن الطوفان ولكنه قام حوله وبقي هو في هواء السماء ، وأن نوحا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت : إنكم في حرم اللّه وحول بيته فأحرموا للّه ولا يمسك أحدا امرأة ، وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى حام فدعى نوح عليه أن يسود لون بنيه ، وذكر يحيى بن سلام عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : أول من عاذ بالكعبة حوت صغير من حوت كبير فعاذ منه بالكعبة وذلك في أيام الطوفان وذكر صاحب الكشاف « 2 » في صورة إبراهيم عند قوله تعالى : « عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » ما نصه : « أو لأنه حرم على الطوفان » أي : منع منه ، كما يسمى عتيقا لأنه أعتق منه فلم يستول عليه انتهى . فقول الكشاف : « فلم يستول عليه » محتمل لما قاله ابن هشام من أن المراد بالبيت البناء لا الخيمة ، وأنه بقي هو في هواء السماء من غير أن يرفع البناء إلى السماء ، وأنه قام الطوفان حوله فيكون مراده أنه لم يستول على محله مع بقائه في الهواء ، ثم المراد ببقائه في هواء السماء أنه لم يزل مستقرا في محله من غير أن يمسه الماء فيكون في فضاء لجهة السماء لا في ماء الطوفان ، لكن يبعد ما قاله ابن هشام من بقاء بناء البيت زمن الطوفان على الوجه المذكور ، وكان موضعه أكمة حمراء لا يعلو السيول
--> ( 1 ) السيرة 1 / 107 ( 2 ) التفسير - للزمخشري 1 / 120