إبراهيم بن محمد الميموني

285

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الحجر الأسود فلما صار بفناء الكعبة حضر معه مكة يومئذ أبو جعفر محمد بن جعفر بن عبد العزيز العباسي فأحضر سفطا أخرج منه الحجر الأسود وعليه ضباب من فضة في طوله وعرضه ، لضبط شقوقات حدثت فيه بعد قلعه وأحضر معه جصا به ، فوضع حسن بن المزوق البناء الحجر في مكانه الذي قلع فيه وقيل بل ، وضعه شنبر بيده وقال : أخذناه بقدرة اللّه تعالى وأعدناه بمشيئة اللّه تعالى ، وقد أخذناه بأمر ورددناه بأمر نظر الناس إلى الحجر فقبلوه واستلموه وحمدوا اللّه تعالى وحضر ذلك محمد بن نافع الخزاعي ونظر إلى الحجر الأسود وتأمله وإذا السواد في رأسه دون أسفله وسائره أبيض وحضر معهم تلك السنة محمد بن عبد الملك بن صفوان الأندلسي وشهدوا الحجر الأسود إلى مكة وكان حمل على قعود هذيل فسمن وكان لما مضوا به مات تحت أربعون جملا وكان مدة استمراره عند القرامطة اثنتين وعشرين سينة إلا أربعة أيام ، ثم أمروا صانعين فصنعوا له طوقا من فضة وزنه ثلاثة آلاف وسبعة وثلاثون درهم نطوقوا به الحجر الأسود وشدا عليه به ، وأحكما نباءه في محله كما كان ذلك قديما وكما هو الآن أيضا كذلك ، وكان قلع الحجر الأسود في أيام المقندر . انتهى تنبه مرافقا أمران لا يخلوان عن إشكال وهما النور الذي في جبهة عبد المطلب والذي في صلبه وأن ذلك نور محمد صلى اللّه عليه وسلم مع أن الأشهر أن ولادتة كانت بعد الفيل لخمسين يوما وكل ذلك جرى وهو صلى اللّه عليه وسلم حمل قريب وضعه وسبب إشكال هذين اعلم أن نوره صلى اللّه عليه وسلم كان ينتقل من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات بحسب ترتيبهم في الوجود ، فإذا أوجد واحدا انتقل إليه ما كان في الذي قبله ، وهكذا ، وقضية هذا المعلوم أن النور كله انتقل إلى آمنة ولم يبق منه شئ في عبد اللّه فضلا عن عبد المطلب ويؤيد ذلك ما ذكر عن الكاهنة التي شاهدت ذلك النور في عبد اللّه فبذلت له مالا عظيما ليتزوجها لينتقل النور إليها فتراضى عن إجابتها ثم ذهب فواقع آمنة فحملت فانتقل النور إليها ثم جاء لتلك فأبت فقال ؟ لم : فقالت : لأن النور الذي كنت أشاهد . فيك انتقل لغيرك فعلم انتقاله لآمنة . وقد يجاب عن ذلك بأن النور إن انتقل كما ذكر لكن اللّه سبحانه وتعالى أكرم عبد المطلب فأحدث فيه كما يدل على سياق القصة حين احتاج إلى كرامة تخلصه وماله من ذلك الملك وجنده الذين بلغوا من العتو