إبراهيم بن محمد الميموني
281
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الحمص فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ، وكل حجر على اسم من يقع عليه ففروا وأهلكوا ، وقد نقل في المرآة الخلاف في وصف هذا الطير ولونه ، وهل روى قبل ذلك وكان مخلوقا أو خلقه في تلك الساعة ، ونقل الأزرقي في تاريخ مكة عن الوليد عن بعض المكيين أنه قال : أول ما كانت بمكة حمام اليمام حمام مكة الحريته ذلك الزمان يقال أنها من نسل الطير التي رمت أصحاب الفيل حين خرجت من البحر من خبره انتهى قلت فيه تأمل فإن صور تلك الطير على خلاف هذه وإن كان لا يلزم أن يكون النسل بصورة الأصل والذي قيل أنها من نسل حمامتى الغار وكلام الأزرقي لا يخلو عن تحريف بالنسخة التي بيدي واللّه أعلم لا تصيب أحدا منهم إلا قتلته فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي جاوءا منها ويتساءلون عنها ثم جعلوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل منهل ، ولم ينج إلا الفيل الأكبر لاحترامه بيت اللّه الحرام ، وانفلت وزير أبرهة أبو يكوم وطائر محلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما انتهى أجناده ، وقع الحجر عليه فخر ميتا بين يديه وأصيب أبرهة في جسده فصار يسقط أنمله في رجوعه ، كلما سقطت أنمله تبعها دم وقيح حتى قدموا به صنعاء ، وقد خار مثل فرخ الطائر مما مات حتى أكلت صدره ، وأنصدع صدره حتى قلبه حتى رأى قلبه بالعين ، وبعث اللّه سيلا فحملهم فألقاهم في البحر ، ومن يومئذ احترمت الناس قريشا ، وقالوا هم جيران اللّه يدافع عنهم ونقل الأزرقي عن ابن عباس إسحاق عن يعقوب ابن عتبة بن المغيرة بن الأخنس إن أول ما رؤيت الصحبة والجدري الشحر من الحوامل ، والحنظل ذلك العام بأرض العرب . انتهى قلت : وروى سعيد بن منصور عن عكرمة - رحمه اللّه تعالى - أن رؤوس الطيور مثل رؤوس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده فأثرت في جلودهم فإنه لأول ما رؤى الجدري ، وقد انتشر الناس في ذلك إشعارا كثيرا منها لأمية ابن أبي الصلت الذي ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال عنه : آمن وكفر قلبه فذكر هلاك أصحاب الفيل بالمغمس فذكر أبياتا منها آيات منها إن آيات ربنا بينات * لا يمارى فيهن إلا الكفور جمس الفيل بالمغمر حتى * ظل يحبو كأنه معقود