إبراهيم بن محمد الميموني
271
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ذا القرنين فقال : مه ما كفاكم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسموا بأسماء الملائكة ، وفي حديث غريب من الوجه الذي أورده ابن عساكر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا أدرى ذو القرنين كان نبيا أو لا . وأقول ما ذكره السيوطي في الإتقان وابن العماد في منظومته : من أن المذكور في القرآن هو ذو القرنين الأصغر المسمى باسكندر ، وأنه وقع الخلاف في نبوته فقد قد مالك عن الحافظ بن حجر : رده حيث قال في شرح البخاري نقلا عن الفخر الرازي ، كان ذو القرنين نبيا ، وكان الإسكندر كافرا بلا شك وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر ، ما رواه ابن جرير بإسناد فيه ابن لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذي القرنين ، فقال : كان من الروم فأعطى ملكا ، فسار إلى مصر وبنى الإسكندرية ، فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال انظر ما تحتك فقال أرى مدينة واحدة قال تلك الأرض كلها وإنما أراد اللّه أن يريك ، وقد جعل لك في الأرض سلطانا فسر فيها وعلم الجاهل وثبت العالم وهذا لوصحّ لرفع الخلاف . ولكنه ضعيف ثم قال : والحق أن الذي قص اللّه بنأة في القرآن هو المتقدم والفرق بينهما أوجه إحداها ترجمة البخاري لذي القرنين قبل ترجمة إبراهيم فإن في ذلك توهينا لقول من زعم أنه الإسكندر اليوناني لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى ، وبين إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة ، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذى القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه ، وغلبته على البلاد الكثيرة أو لأنه غلب على الفرس ونقل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذو القرنين ، لذلك قال : والحق أن الذي قص اللّه علينا نبأه في القرآن هو المتقدم ، والفرق بينهما وجوه إحداها ما تقدم والذي يدل على تقدم ذي القرنين ما رواه الفاكهي عن عبيد بن عمر أحد كبار التابعين - رحمه اللّه تعالى - أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فتلقاه وذكر ابن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شئ فحكم له ، وقد اختلف في نبوته ، فقيل كان نبيا وبه جزم جماعة قال الحافظ : وعليه ظاهر القرآن وذكر وهب في المبدأ أنه كان عبدا صالحا وأن الله تعالى بعثه إلى أربع أمم اثنتين منها طول الأرض واثنتين منها