إبراهيم بن محمد الميموني
268
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
اختلف فيه هل هو عربى أو رومى والذي ذكره اللّه تعالى في القرآن وهو صاحب الحصن وقال قال الإمام المحدث الشامي في السيرة : اختلف في اسمه فقيل اسمع الصعب وبه جزم كعب الأحبار رحمه اللّه وقال الحافظ في الفتح بعد أن أورد قول أعشى بن ثعلبة - والصعب ذو القرنين أمشى ثاديا . بالحنو في حدث هناك مقيم . الحنو بكسر الحاء المهملة وسكون النون . فواو مكان في ناحية المشرق ثم ذكر شواهد أخر يؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصعب وقيل غير ذلك ولقب بذى القرنين واختلف في نبوته فقيل كان نبيا وبه جزم جماعة وهو مروى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه تعالى عنهما - قال الحافظ : وعليه ظاهر القرآن وروى الحاكم من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ذو القرنين كان نبيا أولا وذكر وهب في المنبر إنه كان عبدا صالحا ، وأن اللّه سبحانه بعثه إلى أربع أمم اثنتين منها طول الأرض ، واثنتين منها عرض الأرض ، وذكر قصة طويلة وذكرها الثعلبي فس تفسيره وعن علي - رضى اللّه عنه - أنه قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب اللّه ، وأحبه ونصح لله فنصحه بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات فيها ثم بعثه اللّه إليهم فضربوه . ثم بعثه اللّه فسمى ذو القرنين . قال الحافظ : وفيه إشكال لأن قوله لم يكن نبيا مغاير لقوله « بعثه اللّه تعالى إلى قومه » إلا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة والأكثر أنه كان من الملوك الصالحين ، وذكره البخاري قبل ترجمة إبراهيم عليه السلام . قال الحافظ في ذلك إشارة إلى توهيته قول ص 151 : من زعم أنه الإسكندر اليوناني لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى وبين زمن إبراهيم وعيسى صلى اللّه عليه وسلم أكثر من ألفي سنة ، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذى القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه ، وغلبة على البلاد الكثيرة ، أو لأنه لما غلبت على الفرس وقفل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذو القرنين بذلك ، والحق أن الذي قص اللّه نبأه في القرآن هو المتقدم ، والفرق بينهما من أوجه إحداها ما ذكرته والذي يدل على تقدم رحمة اللّه تعالى أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فتلقاه وذكر ابن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شئ فحكم له فقوله حج ماشيا لا يوافق ما