إبراهيم بن محمد الميموني

264

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

أخرى وكأنه أسد في أجمه ما تقدم عليه الرجال وهو يغدو في أثر القوم حتى يخرجهم ثم يصيح : أبا صفوان ويل أنه فيما لو كان له رجال لو كان فردا واحدا كفيته فيقول أبو صفوان عبد اللّه بن صفوان بن أمية بن خلف : أبى واللّه وألف فقال رجل من أهل الشام اسمه جليوب : إنما يمكنكم أخذه إذا أول قبل فخذه أنت إذا ولى قال : نعم وتقدم ليحصنه من خلف فعطف عليه فقطع ذراعه فصاح فقال : أصبر جلبوب قال : فلما رأى الحجاج لا يقدمون على ابن الزبير غضب ، وترجل يسوق الناس ، ويصمد بهم فصمد صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه فتقدم ابن الزبير على صاحب علمه ، وقاتلهم حتى انكشفوا ورجع فصلى ركعتين عند المقام فحملوا على صاحب علمه فقتلوه عند باب بنى شيبة ، وأخذوا العلم فما فرغ من صلاته تقدم فقاتل بغير علم وقتل رجلا من أهل الشام وآخر ، وقاتل معه عبد اللّه بن مطيع وهو يقول : أنا الذي فررت يوم الحرة والحر لا يفر الامرة واليوم أخرى فز بكفره ، وقاتل حتى قتل ويقال : أصابت جراحه فمات منها بعد أيام قال : فقال عبد اللّه بن الزبير لأصحابه وأهله يوم قتل بعد صلاة الصبح : اكشفوا وجوهكم حتى أنظر النهار عليكم المفاخر ففعلوا فقال : يا آل الزبير لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل البيت من العرب اصطلحنا في اللّه فلا تر تحكم وقع السيوف فإن ألم الذي للجراح أشد من ألم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم غضوا أبصاركم عن البارقة ، وليشغل كل أمرة قرنه ، ولا تسألوا عنى فمن كان سائلا عنى فإني في الرحيل الأول ، احملوا على بركة اللّه ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجول فرمى بأجره رماه بها رجل من السكون فأصابت وجهه فأرعش لها وسال الدم على وجهه فقال : فلسنا على الأعقاب تدمى كلو منا * ولكن على أعقابنا تقطر الدما وقاتلهم قتالا شديدا فتعاودا عليه فقتلوه قتله رجل صغيرا وحمل رأسه إلى الحجاج ، فتسجد ووفدا السكوني والمرادي إلى عبد الملك بالخبر فأعطى كل واحد منهما خمسمائة دينار ، وقيل في قتله أنه جاءه حجر المنجنيق وهو يقاتل فصرعه ما اقتحم عليه أهل الشام وذهبوا به إلى الحجاج فجز رأسه بيده وكان مقتله - رضى اللّه عنه - في يوم لثلاثاء الثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى