إبراهيم بن محمد الميموني
260
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
فليأخذ بالركن اليماني وليسأل اللّه تعالى حاجته فإنه يعطى من سعته ثم قالوا لعبد اللّه بن الزبير : قم أولا فإنك أول مولود من الهجرة فقام فأخذ بالركن اليماني ثم قال : اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم أسألك بحرمة ص 146 وجهك وحرمة عرشك وحرمة نبيك صلى اللّه عليه وسلم أن لا تميتني من الدنيا حتى تولينى الحجاز ، ويستلم على بالخلافة ، وجاء جلس ثم قام أخوه مصعب فأخذ بالركن اليماني فقال : اللهم إنك رب كل شئ ، وإليك كل شئ ، أسألك قدرتك على كل شئ أن لا تميتني من الدنيا حتى تولينى العراق ، وتزوجني سكينة بنت الحسين وجاء وجلس ثم قام عبد الملك بن مروان فأخذ بالركن وقال اللهم رب السماوات السبع والأرض ذات النبات بعد القفر أسألك عبادك المطيعون لأمرك ، وأسألك بحرمة وجهك ، وأسألك بحقك على جميع خلقك ، وبحق الطائفين حول بيتك أن لا تميتني حتى تولينى شرق الأرض وغربها ، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ثم جاء وجلس ، ثم قام عبد اللّه بن عمر حتى أخذ بالركن ثم قال اللهم يا رحمن يا رحيم أسألك برحمتك التي سبقت غضبك وأسألك بقدرتك على جميع خلقك أن لا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة ، قال الشعبي فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كل واحد منهم قد أعط ما سأل وبشر عبد اللّه بن عمر بالجنة قال : يعش المتأخرين لقائل بأن يقول ما لا دليل على وجه البشرى ولم أر أحدا من المؤلفين في هذا المعنى ذلك شيئا فاستدل به على ذلك ولا تعرض له فيما وقفت عليه ويحتمل أن يكون في ذلك وجهان الأول أن سيدنا عبد اللّه بن عمر - رضى اللّه - تعالى عنه كان قد كف بصره بعد ذلك وقد وعد النبي صلى اللّه عليه وسلم من ابتلاه بذلك الجنة كما في صحيح البخاري الشافي إن الثلاثة لما أعطوا ما سألوا ، كان ذلك دليلا على إجابة دعاء الجميع إذ هو اللائق بكرم اللّه تعالى وسعة عطاءه وكان سيدنا عبد اللّه - رضى اللّه عنه - من الورع والزهد والعلم والصلاح بالمكانة التي لا تجهل كما في مناقبه وحيث تقدم ذكر الحجاج ونقلته لابن الزبير فلا بأس بذكر القصة مفصلة فنقول : لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير أخا عبد اللّه بن الزبير بالعراق واستولى عليها تقدم له الحجاج بن يوسف الثقفي وقال لعبد الملك : يا أمير المؤمنين قد رأيت في المنام أنى أخذت ابن الزبير وسلخته فابعثنى إليه وولنى حربه فبعثه في ألفين