إبراهيم بن محمد الميموني
253
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
رعيته واجتناب ما يخاف فيه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كافة الزكاة وإقامة الحد ومنها تألف قلوبهم وحسن حياتهم لا ينفرد أولا أو لا يتعرض لما يخاف تنفيذهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي ثم أنه استخار ربه ثلاثة أيام فلما مضت أجمع أمره على نقضها ، ثم إنه - رضى اللّه عنه - أمر بهدم الكعبة وكان ذلك في يوم السبت النصف من جمادى الأخرة سنة أربع وستين من الهجرة أخرجه الأزرقي وقيل سنة خمس وستين فلم يجرؤ على ذلك أحدو أخرج أهل مكة إلى منى وأقاموا بها ثلاثا خوفا من أن ينزل عليهم عذاب بسبب ذلك ، وخرج عبد اللّه بن عباس إلى الطائف فلما رأى ذلك ابن الزبير علاها بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها فلما رأوا أنه لم يصبه شئ صعدوا معه وهدموه كذا ذكره جمع ، ولم يذكر الشامي أنه رمى بنفسه وإنما ذكر أنه معه صعد رجل فألقى منه حجارة ، فلما يره الناس أصابه شئ تابعوه ثم أن ابن الزبير أرقى عبيدا من الجيش يهدمونها ، رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي ص 142 الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين في الحبشة قال بعض العلماء وإنما صغره ذو السويقتين لأن في سيقان الحبشة دقة وحموشة بالحاء المهملة والشين المعجمة قال في الصحاح رجل حمش الساقين دقيقهما فيه العطف تفسيري وتقدم ما لنا في ذلك من البحث فإن هدم الجيش الذي أجربه النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو بعد سيدنا عيسى صلى اللّه عليه وسلم وقد تقدم مبسوطا - لما انتهى ابن الزبير - رضى اللّه عنه - من هدم الكعبة حفر عن الأساس من نحو الحجر بكسر الحاء ليقف من قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فلم يصب شيئا فشق عليه ذلك فبالغ في الحفر ، ونزل بنفسه ، فكشفوا له عن قواعد إبراهيم فإذا بين صخرا مثال الحلف مثل الإبل عن بن طا أنه قال كنت في الأمنا الذين جمعوا على حفرة محفورة قامة ونصف فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد وعروق المروة فحركوها بالعقل فتحركت قواعد البيت وارتجعت مكة بأسرها ، ورأوه بنيانا مربوطا بعضه ببعض فحمد اللّه بن الزبير وكبر ثم أصغى الناس وأمرهم بالإشراف منزلا وشاهدوا ذلك في تاريخ الأزرقي أن ابن الزبير لما هدم الكعبة وسواها بالأرض كشف عن أساس إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فوجده داخلا في الحجر ستة أذرع ومشيا وحجار ذلك الأساس كأنما أعناق الإبل حجارة حمر أخذ بعضها في بعض مشبكة كتشبيك الأصابع وأصاب فيه قبرا فقال هذا قبر أم إسماعيل عليه الصلاة