إبراهيم بن محمد الميموني

250

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

فاخترق البيت فجاءهم نعى يزيد هلال ربيع الآخر وكان بين الحرة وموته ثلاثة أشهر وأودوتها فإنه توفى بالذبحة وذات الجنب بجوارين من الشم سنة أربع وستين في نصف ربيع الأول ، وحمل إلى دمشق وقبل عليه أخوه خالد ، ودفن في قبره باب الصغير وقد بلغ ثلاثا وستين سنة وكانت ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر واثنى عشر يوما وكانت وقعة الحرة وقتل الحسين ورمى الكعبة من أشنع ما جرى في زمن يزيد وللواقدي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج سفرا من أسفاره فلما ربحره زهرة وقف واسترجع فسىء بذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم فقال عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - يا رسول اللّه ما الذي رأيت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا قالوا : فما هو يا رسول اللّه ؟ قال : يقتل في هذه الحرة خيارا منى بعد الصحابة وله أيضا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أشرف على بنى عبد الأشهل أشار بيده فقال يقتل نبذة الحرة خيارا منى وعمر كعب قال : نجد في التوراة أن في حرة شرقي المدينة مقتلة تفنى وجوههم يوم القيامة ضعفاء ويقال للحرة : حرة وأقم أيضا وقال عبد الرحمن بن سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين رضى اللّه عنهم . قال : تقتلونا يوم حرة راقم * فنحن على الإسلام أول من قتل ونحن قتلناكم بيد راذلة * وأبنا بأسلاب لنا منكم نقل فإن ينج منا عايذ البيت سالما * فكل الذي قدنا لنا منكم حلل يعنى بعايذ البيت عبد اللّه بن الزبير - رضى اللّه عنهما - ولما قدم الحصين بن نمير لمكة ومعه الجيش من قبل يزيد معاوية لقتال ابن الزبير جمع ابن الزبير أصحابه فتحصن بهم في المسجد الحرام حول حول الكعبة ونصبت فيه خياما يستظلون فيها من الشمس وكان الحصين قد نصب المنجنيق على أخشبى مكة وهما أبو قبيس ذا الأحمر الذي يقابله فصار يرمى به على ابن الزبير وأصحابه فتصيب الأحجار الكعبة قال الزركشي وأول حجر من حجارة المنجنيق أصاب وجه الكعبة سمع لها أنين وتأوه شديد فوهنت لذلك وتحزقت عليها وصارت كأنما جيوب التشائم أن رجلا من أصحاب ابن الزبير - رضى اللّه عنهما - أو قد نارا في بعض تلك الخيام مما يلي الصفا بين الركن الأسود واليماني والمسجد يومئذ صغير وكان في ذلك اليوم رياح شديدة والكعبة إذ ذاك مبنية بناء قريش مدماك من ساج ومدماك من حجارة فطارت الريح بشرارة من تلك النار