إبراهيم بن محمد الميموني

242

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وعشرين ذراعا وما تقدم من بناء العمالقة وجرهم وقصى بعد الخليل إنما هو مجرد خبر محتمل ولم يتأيد بدليل ، وعلى تقدير الصحة فلم يذكر أحد مقدار ارتفاع بنائهم مطلقا على أن الأزرقي نفسه ذكر بناء العمالقة وجرهم ولم يبين مقدار ارتفاع بنائهم ثم نقل الفاسي - رحمه اللّه تعالى - عن الزبير بن بكار أن قصيا بنى الكعب بناء محكما على خمسة وعشرين ذراعا وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل ثم قال فيه نظر لأنه إن أريد به أن قصيا جعل ارتفاع الكعبة خمسة وعشرين ذراعا كان مخالفا لما اشتهر من أن الخليل جعل طولها تسعة أذرع وإن أريد أن قصيا جعل عرضها خمسة وعشرين ذراعا فالمعروف أن عرضها خمسة وعشرين ذراعا فالمعروف أن عرضها من الجهة الشرقية والغربية لا ينقص عن ثلاثين في بناء الخليل ومن الجهة الشامية واليمانية لا يبلغ خمسة وعشرين ذراعا وكل من بنى الكعبة بعد إبراهيم لم يبنها إلا على قواعده غير أن قريشا استقصرت عن عرضها في الجهة الشرقية والغربية أذرعا في بناء قصى على أن ارتفاع البيت في السماء وإن كان يخالف المشهور فليس فيه دلالة لما رواه الأزرقي لنقصه ذراعين فيكون ما رواه الأزرقي مجرد رواية لم يعضدها شئ ولا يقول عليها واللّه الموفق انتهى . التنبيه الثالث [ في بيان سن رسول الله . . . ] اختلف في سن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين بنت قريش الكعبة فقيل كان ابن خمسة وثلاثين وقد مر الإشارة إليه وحكى الأزرقي قولا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما بنت قريش الكعبة كان غلاما وهو ضعيف جدا لمخالفة المشهور وقال الحافظ : ولعل عمدته ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : لما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت فذكر القصة وقال التقى الفاسي : ورأيت في منسك سليمان بن خليل المكي ما يقتضى أنه كان ابن ثلاثين سنة وهذا القول فيه غير معروف وأظن أنه سقط في كلامه خمس من بين ابن وثلاثين واللّه أعلم وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن مجاهد أن ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة وكذا ابن عبد اللّه من طريق محمد بن جبير وبه حزم موسى بن عقبة في مغازيه والذي جزم به ابن إسحاق أن بنيان قريش كان قبل المبعث بخمس سنين قال الحافظ وهو أشهر قال : ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء وقيل ابن خمس وعشرين وغلط قائله .