إبراهيم بن محمد الميموني

240

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الذي يلي الحجر إلى الشق اليماني وجعلوا في ركنها الشامي من داخلها درجة يصعد منها إلى سطحها وجعلوه سطحا وجعلوا فيه ميزابا يصب في الحجر . تبيهات الأول تقدم في كلام العلامة المحدث الشامي أنه قال في سيرته تبعا للاستوى أي المركب التي سقفت منها قريش البيت كان البحر رمى بها إلى جده وإنها لما بلغت مرساها من جده بعث الله تعالى عليها ريما قحطتها وذكر بعض المتأخرين من المصنفين كابن حجر الهيثمي في رسالته أن السفينة أقبلت من الروم حتى إذا كانت بمحل يقال له الشعبية بضم الشين المعجمة وهي يومئذ ساحل مكة قبل جده انكسرت انتهى وهذا هو وكأنه ظن أن السفينة يقال لها جده وهي بضم الجيم ساحل مكة تعر وقد سميت بذلك لأنها حاضرة البحر والجدة من البحر والنهر ما ولى البر وأصل الجدة الطريق الممتد لم يجعلها ساحلا لمكة ألا سيدنا عثمان - رضي الله عنه - وذلك في سنة ست وعشرين من الهجرة بسؤال أهل مكة لعثمان - رضي الله عنه - أن يحول لهم الساحل من الشعبية وهي ساحل مكة قديما في الجاهلية إلى ساحلها اليوم وهي جده لقربها من مكة فخرج عثمان - رضي الله عنه - إلى جده ورأى موضعها وأمر تحويل الساحل إليها ودخل البحر واغتسل فيه وقال إنه مبارك وقال لمن معه ادخلوا البحر للاغتسال ولا يدخله أحد لا يميز ثم خرج من جده على طريق عسفان إلى المدينة وقد يقال لا يلزم من قوم الشعبية وكونها هي الساحل إذ ذاك رون جده أن لا يكون الريح رمت تلك المركب إلى جده وإنها انكسرت في مرساها فنقلتها قريش منها وهو لا أيمه لا يتخلون ذلك إلا بالتوقيف وقد ذكروا أن مرساة الشعبية قريبة إلى البر بخلاف مرساه جده لان مرساها لا تقف فيه السفينة بعيدة عن البر ولهذا أمر المهدى بنقل الأساطين من مصر والشام فحملت بحرا إلى ساحل مكة القديم الذي كان أيام الجاهلية وهي الشعبية لكون مرساه أقرب إلى البر من مرساة جده وصارت الأساطين الرخام تحمل منها على العجل إلى مكة ويتحاكى العربان أن بها إلى الآن بقايا أساطين الرخام دفنتها الريح بالرمل . وقول التقي « 1 » الفاسي : أنها حلت إلى جده محل نظر هذا وقد تقدم في كلام الشيخ الشامي أنه قال : تبعا للإسنوى كانت هذه السفينة لقيصر ملك

--> ( 1 ) شفاء الغرام 1 / 92 .