إبراهيم بن محمد الميموني
237
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
انكسرت فخرجت قريش لتأخذ خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت ، وكانوا كلما أرادوا القرب منه لهدمه بدت لهم حية فاتحة فاها فبعث الله تعالى طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه ، وألقاها نحو أجياد فهدمت قريش الكعبة ، وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرون ذراعا فبينما النبي صلى اللّه عليه وسلم يحمل الحجارة من أجياد وعليه ثمره فضاقت عليه النمرة فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته في صفرها فنودي يا محمد عورتك فلم يرى عريانا بعد ذلك قال ابن إسحاق : ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقواتها فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لا ترع بمثناه فوقية فراء مفتوحة أي لم يفزع الكعبة فاضمرها لتقدم ذكرها ويروى لم تزغ بفتح النون وكسر الزاي وبالغين المعجمة أي لم عن محبتك ولا خرجنا عنه يقال : زاغ عن كذا إذا خرج عنه اللهم لا نريد الا الخير ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة قالوا : انتظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ هدمنا فقد رضى الله تعالى ما صنعنا فأصبح الوليد من ليلته عاديا إلى عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى إلى الأساس أساس إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أفضوا إلى حجارة خضراء كالأسنة أخذ بعضها ببعض الأسنمة جمع سنام وهو أعلى الظهر وأراد أن الحجارة دخل بعضها في بعض ، كما تدخل عظام السنان بعضها في بعض فشبهها بها وفي رواية كالأسنة جمع سنان الرمح شبهها بالأسنة في الخضرة فأدخل رجل ممن كان يهدم عتلته وهي الهراوة الغليظة بين حجرين منها ليلفع بها بعضها فلما تحرك الحجر تنقضت بمثاة فوقية فنون مفتوحتين فقاف فضاد معجمة ساقطة أي اهتزت مكة بأسرها وأبصر القوم برقة خرجت من تحت الحجر كادت تخطف بصر الرجل فانتهوا عن ذلك الأساس ، ووجدت قريش في الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود فإذا هو أنا الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر وحفقتها بحاء مهملة مفاءين ثانيهما ساكنة فتاء المتكلم أحاطت الملائكة بها بسبعة أملاك حففا لا تزول أخشباها أي جبلاها أبو قبيس وقيقعان