إبراهيم بن محمد الميموني

225

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

تعالى إليه البيت المعمور كأنه ياقوتة حمراء تلتهب التهابا وله بابان شرقي وغربى قد نظمت حيطانه بكواكب بيض من ياقوت الجنة فلما استقر البيت من الأرض أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب فنفرت لذلك الجن والشياطين وفزعوا فصعدوا في الجو ينظرون من أين ذلك النور ؟ فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب اليه فأرسل الله تعالى ملائكة فحاموا حول الحرم في مكان الإعلام اليوم فمنعتهم فمن ثم ابتدىء اسم الحرم الثاني ما رواه وهب بن منبه « أن آدم صلى اللّه عليه وسلم لما نزل إلى الأرض اشتد بكاؤه فوضع الله تعالى له خيمة بمكة موضع الكعبة قبل الكعبة وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من الجنة وفيها ثلاثة قناديل فيها نور يلتهب من الجنة ، وكان ضوء النور ينتهى إلى مواضع الحرم وحرس الله تلك الخيمة بملائكة وكانوا يقفون على مواضع أنصاب الحرم يحرسونه ويدرون عنه سكان الأرض من الجن فلما قبضه الله تعالى رفعها إليه والثلاث روى أن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم لما بنى البيت قال لإسماعيل : ابغنى حجرا أجعله للناس آية فذهب إسماعيل ولم يأت بشئ ، ووجد الركن عنده ، فقال : من أين يكن هذا قال جاء به من لم يكلمني إلى حجرك جاء به جبرائيل فوضعه إبراهيم موضعه هذا فأنار الحجر شرقا وغربا ويمينا وشمالا فحرم الله الحرم حيث انتهى اليه نور الركن وإشراقه من كل جانب ، الرابع أن آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشياطين ، واستعاذ بالله تعالى فأرسل الله تعالى ملائكة حفوا بمكة من كل جانب وقفوا حولها فحرم الله تعالى الحرم ، حيث وقفت الملائكة » انتهى وزاد في شفاء الغرام تبعا للسهيلى وجها خامسا وهو أنه قيل أن الله تعالى حين قال للسموات والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين لم يجب بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم ولذلك حرمها وقال الزركشي - رحمه الله تعالى - في الأعلام فإن قيل ما الحكمة في تحديد الحرم قيل فيه وجوه : أحدهما التزام ما ثبت له من الأحكام وتبين ما اختص به من البركات ، الثاني ذكر أن الحجر الأسود لما أتى به من الجنة كان أبيضا مستنيرا أضاء منه نور فخبت ما انتهى ذلك النور وكانت صدور الحرم وهذا معنى يناسب والأمر فوق ذلك ، الثالث أنه أنوار موضوعة عن العالم الأعلى رباني وسر روحاني توجه