إبراهيم بن محمد الميموني

223

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » وما تقدم عن علي بن الحسين يخالف ذلك وقوله لاعتراضهم في علمه يخالف ما تقدم عن ابن كثير من أن ذلك منهم على وجه الاستكشاف لا الاعتراض اللهم إلا أن يراد ما صورته صورة الاعتراض فلا مخالفة وفي بعض الروايات أن الله تعالى بعث ملائكة فقال لهم ابنوا بيتا على مثال البيت المعمور وقدره ففعلوا وأمر الله تعالى أن يطاف به كما يطاف بالبيت المعمور وإن هذا كان قبل خلق آدم عليه السلام ، وقبل خلق الأرض بألفي عام وإن الأرض دحت من تحتد . فصل في الكلام على البيت المعمور وشئ من خبره على سبيل الاستطراء ذكر شيخ مشايخنا العلامة النجم الغيطى في معراجه أن الحافظ البرهان الحلبي في نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس أن السلطان الظاهر برقوق سأل عن البيت المعمور من أي شئ هو فأجاب بعض المعاصرين بأنه من تحقيق ونقله عن بعض التفاسير انتهى وأقول ذكر الكشاف في تفسير قوله تعالى « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ » الآية أنه روى أن الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد شرقي وغربى وقال لآدم عليه السلام أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة على رجليه فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور انتهى المقصود منه وهذا صريح في أنه من يواقيت الجنة وأن بابيه من الزمرد وسيأتي أن تلك الياقوتة حمراء وأن بها ثلاث قناديل من ذهب من بئر الجنة فبها يلتهب من نور الجنة وذكر التقى الفاسي عن تاريخ الأزرقي عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث حدث به أن آدم عليه السلام قال : أي رب إني أعرف شقوتي إني لأرى شيا من نورك بعيد فأنزل الله عز وجل عليه البيت المعمور على عرض البيت وموضعه من ياقوتة حمراء ولكن طولها كما بين السماء والأرض وأمره أن يطوف به فأذهب الله عنه الغم الذي كان يجد قبل ذلك ثم رفع على عهد نوح انتهى وروى الأزرقي من طريق ابن جريح عن مجاهد قال بلغني أنه لما خلق الله تعالى السماوات والأرض كان أول شئ وضعه فيها البيت الحرام وهو يومئذ ياقوتة حمراء بابان أحدهما شرقي والآخر