إبراهيم بن محمد الميموني

214

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

بيان ذلك في حديث ذكره في أول الباب ، ويحتمل أن يكون على البحر بمعنى أن أرجل حلته في البحر ، كما ورد في بعض الآثار فيما أخرجه بعضهم في قوله تعالى : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » قال إن الصخرة التي في الأرض السابقة عليها وهي منتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه : إنسان وأسد وثور ونسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسماوات ورؤسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش انتهى كلام ابن حجر لكن قد يقال لو سلم الاحتمال الأول ليس في هذا أن العرش على متن ذلك الماء لجواز أن يكون بينهما خلاء ، وأن يكون على متنه فيأتي كلام سعدى أفندي ولا يظهر ما قال سنان أفندي على هذا الاحتمال ثم ما استشهد به الحافظ على الاحتمال الثاني محل بحث لأنه لا يلزم من كون أرجل الملائكة الحاملين للعرش على الصخرة أن تكون في الماء ، وقال في الهيئة السنية في قوله تعالى : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ أنه لما خلق الله السماوات والأرض قسم ذلك الماء الذي كان عليه العرش قسمين فجعل نصفه تحت العرش ، وهو البحر المسجور فلا يقطر منه قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل منه مثل الطل فتنبت منه الأجسام ، وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى وذكر أيضا : أن الله تعالى احتجب عن خلقه بأربعة أشياء بنور وظلمة ثم بنور وظلمة من فوق السماوات السبع والبحر الأعلى فوق ذلك كله تحت العرش وذكر أيضا رواية أن بين السماء السابقة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام ، وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام ، والعرش على الماء ، وهذه الرواية تقتضى أن الماء فوق الكرسي وأن الكرسي مفصول من العرش ، وقد قدم ما يخالف ذلك وأن الكرسي ملصوق بالعرش جميع الماء في جوف الكرسي ، وقد تقدم أن المطر يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء ، حتى يجتمع في سماء الدنيا فيجتمع في موضع يقال له الأيزم فيجىء السحاب الأسود فتدخله فتشربه إلى آخره فليراجع وجه الجمع بين هذه الروايات هذا وقد أشار المولى أبو السعود إلى رد كلام القاضي سابقا حيث قال : وكان عرشه قبل خلقهما على الماء ليس تحته شئ غيره سواء كان بينهما فرجة لو كان موضوعا على متنه كما ورد في الأثر فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء