إبراهيم بن محمد الميموني

212

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

عليه كلام الغزالي فهذا الحديث الثابت يأخذ قوله بأوليته وقد حكى أبو العلاء الهمذاني أن للعلماء قولين فيما خلق أولا هل هو العرش أو القلم ؟ قال : والأكثر على سبق خلق العرش واختار ابن جريح ومن قبله الثاني : وفي الحديث « الصحيح كان الله ولم يكن شئ غيره » وفي رواية ولم يكن معه وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شئ » وفيه دلالة على أنه لم يكن في القدم غيره تعالى لا الماء ولا العرش ولا غيرهما لأن كل ذلك عن الله تعالى قال السمهودي وظاهر قوله تعالى « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » سبق خلق الماء على خلق العرش وجاء في رواية » وكان عرشه على الماء » ثم خلق القلم فقال له : اكتب ما هو كائن ، ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن وصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش ، وإن القلم بعدهما ، وقد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا إن الماء خلق قبل العرش » وروى السدى في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله تعالى لم يخلق أشياء مما خلق قبل الماء أولا ثم العرش ، وجمع بين ذلك وبين ما سبق في أولية القلم بأن أوليته بالنسبة إلى ما بعد الماء والعرش أو بالنسبة إلى ما صدر منه من الكتابة إذ أنه قيل له اكتب أول ما خلق وهذا الجمع موافق بما سبق عن الأكثر من تقدم خلق العرش على القلم انتهى كلام السمهورى وقال الشيخ ابن حجر الهيثمي وعن جابر - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله أخبرني عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء ، قال يا جابر : إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جنى ولا إنس ، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم ، وهي المعرفة بالله تعالى ، ومن الثالث نور ألسنتهم ، وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله » . الحديث وصح حديث أول ما خلق الله القلم وجاء بأسانيد