إبراهيم بن محمد الميموني
191
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الذي فيها من البحار والجبال وجبال البرد وما لا نعلم ثم زين السماء الدنيا بزينة الكواكب وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عامر قال : لما أراد أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء ، وإذ لا أرض ، ولا سماء ، خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وثار فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا ، فأمر الدخان فعلا وسما ونما فخلق منه السماوات ، وخلق من الطين الأرضين ، وخلق من الزبد الجبال ، وروى عن مجاهد قال : خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلقت طار منها دخان فذلك قوله تعالى « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » وهذا صريح في تقديم خلق الأرض على السماء وهو مذهب ابن عباس وتبعه صاحب الكشاف متمسكا بظاهرات البقرة وهي قوله تعالى « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » وكذا آية حم وهي قوله تعالى « أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » الآية فصلت قال ولا ينافيه قوله تعالى « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » لأن جرم الأرض خلق متقدما على خلق السماء ، وأما دحوها وبسطها فمتأخر لقوله تعالى : « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها وأيد الزمخشري ذلك بما روى عن الحسن البصري - قدس الله سره - من أن الله خلق الأرض في موضع بيت المقدس لهيئة الفهر عليها دخان ملتزمة بها ، ثم أصعد الدخان ، وخلق منه السماوات وأمسك القهر في موضعه ، وبسط الأرض بعد ذلك وخالفه القاضي البيضاوي في ذلك وذهب إلى خلق السماء على الأرض وجعل ذلك من الأسباب المقتضية لتقدمها على الأرض في الذكر عند اجتماعهما ، وهذا مذهب قتادة والسدى متمسكين بما في سورة النازعات في قوله تعالى « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها الذي من جملته خلق الجبال من فوقها عن خلق السماء وتسويتها ، وأجاب القاضي