إبراهيم بن محمد الميموني

189

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

عن الحسن أنه سئل عن المطر من السماء أم من السحاب فقال : من السماء . إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء وأخرج عن وهب قال : لا أدرى المطر أنزل من السماء قطرا في السحاب أم خلق في السحاب فأمطر : وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخرايطى في مكارم الأخلاق عن خالد بن معد أنه قال : المطر يخرج من تحت العرش فينزل من سماء التماض يجتمع في سماء الدنيا ، فيجتمع في موضع يقال له الأيزم فيجى السحاب الأسود فتدخل فتشربه مثل شرب الأسفنجة ، فيسوقها الله حيث شاء وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحاب مثل التعير فيتق هذه الآثار لا حاجة للتأويل بل في جمع السماوات على الاحتمال الأخير في قوله تعالى « أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً » حيث قد رتق السماوات بأنها صلبة لا تمطر ، ففتقت بالمطر ولما ينافيه أن المطر لا ينزل من جميع السماوات ، بل من سماء الدنيا فقط لأن إطلاق السماوات بلفظ الجمع على سماء الدنيا ، على هذا النقد يرينا على أن كل قطعة منها سماء كما يقال ثوب أخلاق وبرمة أعشار أو يراد بلفظ السماوات جمعها وجعلها مفتوقة بالمطر ، مبنى على أن لها مدخلا في الأمطار وذلك لأنه بعد ورود الآثار بأن المطر يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجمع في سماء الدنيا في محل يقال له الأيزم فيجىء السحاب الأسود فيدخل ، فيشربه مثل شربة الأسفنجة كيف يصرف جميع السماوات حينئذ عن ظاهره ويدعى حصر نزول المطر من سماء الدنيا فقط ؟ دون ما قبلها ؟ وبذلك يظهر لكن أن ما استظهره مولانا سعدى أفندي من حل السماوات على السحاب وأنه أولى . لأن الظاهر أن المطر لا يجئ من السماء بل من السحاب غير ظاهر مع وجود الآثار في خلافه على أنه قد يقال السماء بمعنى السحاب لا يجمع هذا الجمع كما يؤخذ من كلام حسن قلينى في حواشي المطول من التبين به حيث قال : المظلة للأرض مؤنثة لا غير ولهذا وجهوا فنظر في قوله تعالى « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ » بوجوه منها أنه بمعنى المطر فيذكر ويؤنث وإلا غلب التأنيث والجمع في القلة على اسمية وفي الكثرة على اسمين بوزن فعول ولا يجمع على سماوات ثم قاله فاحفظ هذا ولا تلتفت إلى ما قاله الجوهري : من أن السماء على المعنى الأول يذكر ويؤنث - يجمع