إبراهيم بن محمد الميموني

177

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : حج آدم صلى اللّه عليه وسلم فقضى المناسك فلما فرغ قال : يا رب إن لكل عامل أجرا قال الله تعالى : يا آدم أما أنت فقد غفرت لك ، وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه فقد غفرت له ، باء بذنبه اعترف . وروى ابن خزيمة وأبو الشيخ في « 1 » العظمة والديلمي عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : إن آدم أتى هذا البيت ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه ، ثلاثمائة حجة وسبعمائة عمرة ، وأول حجة حجها آدم وهو واقف بعرفة أتاه جبريل فقال : يا آدم بر نسكك ، أما إنا قد طفنا بهذا البيت قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة . وروى الأزرقي « 2 » والجندي وابن عساكر عن ابن عباس قال : حج آدم فطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا : بر حجك يا آدم ، إنا قد حجننا هذا البيت قبلك بألفي عام ، قال : فماذا كنتم تقولون في الطواف ؟ قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قال آدم : فزيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله فزادت الملائكة فيها ذلك ، ثم حج إبراهيم بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم : ماذا كنتم تقولون في طوافكم ؟ قالوا كنا نقول قبل أبيك آدم : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فأعلمناه ذلك فقال : زيدوا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قال : زيدوا فيها العلي العظيم ، فقالت الملائكة ذلك . تنبيه : قد تقدم روايته أن سيدنا موسى صلى اللّه عليه وسلم حج على جمل أحمر ، وذكر الشيخ أبو الحسن في شرح مناسك النووي حديث الطبراني عن ليث ابن أبي سليم وبقية رواته ثقات أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : حج موسى على ثور أحمر عليه عباءة قطوانية ، قال : وبعض النواحي يركبون البقر ، فإن قلنا بحل ركوبها وهو ما يؤمن إليه كلامهم فواضح ، لكن الحديث ربما يومىء إلى خلافه ، ثم رأيت السبكي في فتاويه مال إلى تحريم ركوبها أخذا من ميله إلى تحريم المشي على الكلمات المكتوبة على البسط

--> ( 1 ) العظمة ص 70 . ( 2 ) أخبار مكة 1 / 120