إبراهيم بن محمد الميموني
172
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الجوزي في مثير « 1 » الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن نوحا صلى اللّه عليه وسلم حج البيت قبل الغرق ، وروى الأزرقي عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى أن هودا و ، صالحا وشعيبا حجوا البيت بمن آمن معهم وأنهم ماتوا بمكة ، وأن قبورهم غربى الكعبة بين دار الندوة ودار بني هاشم ، وهذه الأحاديث واردة بحج هود وصالح عليهما الصلاة والسلام أقوى أسانيد من أحاديث : « ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح » فإن إسناده ضعيف وقد حج موسى ويونس صلى اللّه عليه وسلم فقد روى الأزرقي عن مجاهد قال : حج موسى على جمل أحمر فمر بالروحاء عليه عباءتان قطونتان مترز بإحداهما مرتد بالأخرى ، فطاف بالبيت ، ثم طاف بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول : لبيك عبدي وأنا معك ، فخر موسى ساجدا ، وعن مجاهد أيضا قال : حج البيت سبعون نبيا فيهم موسى صلى اللّه عليه وسلم عليه عباءتان قطوانيتان ، وفيهم يونس يقول لبيك كاشف الكرب رواه سعيد بن منصور ، والقطوانيتان تثنية قطوانية وهي عباءة بيضاء قصيرة وذكر الشامي في مبحث بناء إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم البيت أنه لما فرغ من الحج انطلق إلى منزله بالشام ، وكان يحج البيت كل عام ، وحجته سارة وحجته إسحق ويعقوب والأسباط والأنبياء وهلم جرا ، قلت : والعجب من ابن حجر الهيثمي حيث أنكر في شرحه للهمزته حج إسحق صلى اللّه عليه وسلم فقال مستدلا على أن الترجيح هو إسماعيل لا إسحاق صلى اللّه عليه وسلم : إن إسحق صلى اللّه عليه وسلم لم ينقل قط أنه حج ولا أتى تلك الأماكن مع أنه صرح بعد ذلك في شرح قول النظم مأوى الرسل بعموم حديث : « ما من نبي إلا وقد حج البيت » وإن استثناء صالح وهود لم يصح ، وكأنه فهم ذلك من عبارة المواهب في الاستدلال على أن الذبيح ليس هو إسحق حيث قال : ومما يدل على أن الذبيح إسماعيل أنه لا ريب أن الذبح كان بمكة ؛ ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمى الجمرات تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه وإقامة لذكر الله تعالى ، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحق وأمه ، ثم قال : ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم لكانت القرابين والنحر بالشام انتهى .
--> ( 1 ) 1 / 120 .