إبراهيم بن محمد الميموني
168
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وذكر المحقق الصفوي في شرح الشفا عند تفسير قوله تعالى : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ « 1 » الآية أنه تعالى شبه نور إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم بالنار وإبراهيم بالشجرة ، أو شبه نوره بالشجرة ، فإن الإيمان له أصل ونوع وآثار وثمار ، وحينئذ قوله : « لا شرقية » تشبيه لكونه ليس يهودي ولا نصراني فإن قبلة اليهود المغرب والنصارى المشرق انتهى . فقوله : فإن قبلة اليهود إلخ ، لا يقتضى أنها كذلك في شريعتهم قبل النسخ بل هذا في جعلهم كما صرح به الإمام محمد ابن أبي بكر بن أيوب الزرعي الحنبلي بن القيم في السفر الثاني « 2 » في بدائع الفوائد حيث قال ما نصه : قال أبو القاسم وكرر الباري تعالى الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاثة آيات ؛ لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة أصناف من الناس ، اليهود ولأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم ، وأهل الريب والنفاق اشتد إنكارهم له ؛ لأنه كان أول نسخ نزل ، وكفار قريش قالوا : ندم محمد على فراق ديننا فرجع إليه كما رجع لقبلتنا ، وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون : يزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل وقد فارق قبلة إبراهيم وإسماعيل وآثر عليها قبلة اليهود ، فقال الله له حين أمره بالصلاة إلى الكعبة : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ « 3 » على الاستثناء المنقطع أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون ، وقل الحق من ربك ، فلا تكونن من الممترين أي من الذين شكوا وامتروا ، ومعنى الحق من ربك الذي أمرتك به من التوجه إلى البيت الحرام هو الحق الذي كان عليه الأنبياء قبلك فلا تمتر في ذلك فقال : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ « 4 » وقال : « وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون » : أي يكتمون ما علموا من أن الكعبة هي قبلة الأنبياء ، وقال خالد بن يزيد : إني لأقرأ الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى اللّه عليه وسلم والتوراة التي أنزلها الله ليس فيها هذه القبلة ، ولكن تابوت السكينة كان على الصخرة ، فلما غضب الله عز وجل على بني إسرائيل رفعه ، فكان صلاتهم إلى الصخرة عن مشاورة منهم ، وروى
--> ( 1 ) سورة النور آية ( 35 ) . ( 2 ) انظر بدائع الفوائد 2 / 120 . ( 3 ) سورة البقرة آية ( 150 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 144 )