إبراهيم بن محمد الميموني
157
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
بالاستيعاب ، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين وذكره ابن مندة أنه تابعي ، والله أعلم وفي شراء عمر ومن ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم دلالة واضحة على أن مكة مملوكة لأهلها ، إما لمنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بها على أهلها كما هو أحد القولين عند القائلين بأنها فتحت عنوة ، أو لأنها فتحت صلحا ، والوجه الأول أصوب ؛ لأن فتحها صلحا يخالف ظاهر الأحاديث الواردة في صفة فتح مكة ويخالف قول جمهور العلماء رضي الله عنهم في أنها فتحت عنوة والله أعلم بالصواب ، ونقل ابن الحاج المالكي في منسكه عن مالك وغيره من العلماء « 1 » إباحة بيع رباع مكة وكراء منازلها ولم يحك عن مالك في ذلك خلافا ، واستدل على ترجيح ذلك ببعض ما سبق من شراء عمر دار السجن بمكة وغير ذلك ، وقال ابن عطية المالكي المفسر في تفسير قوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ « 2 » وقال جمهور من الأئمة منهم مالك : ليست الدور كالمسجد ولأهلها الامتناع بها والاستبداد ، وهذا هو العمل اليوم انتهى . وهذا يشعر بترجيح هذا القول في المذهب ؛ لأنه لم ينقل عن مالك سواه ، ومثل ذلك ما ذكره ابن الحاج والله أعلم ، وقد استدل هو وابن عطية على ترجيح هذه المقالة ببعض ما ذكرناه وغير ذلك ، ونقل القاضي عز الدين بن جماعة في منسكه عن القاضي سند بن عثمان المالكي صاحب الطراز ما يقتضى ترجيح المنع في الكراء ؛ لأنه قال : ونقل سند في الطراز أن مذهب مالك المنع ، وفيه إن قصد بالكراء الآلات والأخشاب جاز ، وإن قصد البقعة فلا خير فيه انتهى . وحيث جاز بيع دور مكة فيجوز فيها الكراء والهبة والوقف والشفعة والقسمة وغير ذلك من الأحكام التي تجوز في الأملاك ، فإن قيل يعارض ذلك بالنسبة إلى الشفعة فيها قول مالك رحمه الله في المدونة ولا شفعة في أرض العنوة ولا يجوز بيعها انتهى . لأن هذا يقتضى أن يكون هو الحكم في مكة لأنها عنده فتحت عنوة . فالجواب أن مكة وإن كانت فتحت عنوة فقد من النبي صلى اللّه عليه وسلم بها على أهلها كما هو الراجح في ذلك ففارقت بذلك غيرها من البلاد ، وتفارق مكة أيضا
--> ( 1 ) انظر شفاء الغرام 1 / 26 . ( 2 ) سورة الحج : آية ( 25 )